الأخبار

القاهرة ونيودلهي.. شراكة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد إلى أمن الإقليم

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية، حمل وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي. اللقاء الذي جرى اليوم الجمعة 17 أكتوبر، لم يقتصر على الملفات الاقتصادية الطموحة، بل امتد ليشمل تنسيقًا حول أبرز قضايا المنطقة، وعلى رأسها تثبيت وقف الحرب في غزة.

الرسالة الرئاسية، بحسب السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ركزت على آليات تطوير العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ويأتي هذا التحرك في سياق زخم دبلوماسي لافت، تجسد مؤخرًا في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، ومنح الرئيس السيسي «قلادة النيل العظمى» لمودي، وهو ما يعكس تقدير القاهرة للدور الهندي المتنامي على الساحة الدولية.

رؤية اقتصادية طموحة

أكد الوزير عبد العاطي على اهتمام مصر البالغ بالتوسع في التعاون الاقتصادي، مستهدفًا رفع حجم التبادل التجاري إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة. هذا الهدف الطموح يستند إلى أرضية صلبة من الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية، بما في ذلك تحرير سعر الصرف، والتي عززت من جاذبية مناخ الاستثمار ورفعت التصنيف الائتماني لمصر.

ولترجمة هذه الرؤية إلى واقع، طرح الجانب المصري حزمة من المقترحات العملية، تشمل تشكيل مجلس رجال أعمال مشترك، وإنشاء غرفة تجارة مصرية هندية، وعقد منتدى أعمال خلال زيارة الوزير الهندي المرتقبة للقاهرة في الربع الأول من العام المقبل. كما تتطلع القاهرة لاستضافة الدورة الثامنة من اللجنة المصرية-الهندية المشتركة خلال النصف الأول من عام 2026، كمنصة رئيسية لدفع التعاون قدمًا.

محاور جيوسياسية جديدة

لم يغب البعد الجيوسياسي عن المباحثات، حيث تم تناول سبل التعاون في مجال الممرات التجارية الدولية. وتبرز مصر هنا بنيتها التحتية المتقدمة وقدرتها على الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه قناة السويس كشريان حيوي للتجارة العالمية، وهو ما يتقاطع مع المصالح الهندية في تأمين خطوط إمدادها التجارية.

وفي إشارة إلى التحولات في النظام العالمي، هنأ عبد العاطي رئيس الوزراء الهندي بقرب تولي بلاده رئاسة مجموعة بريكس عام 2026. وأعرب عن تطلع مصر لتعزيز التعاون مع دول المجموعة، مما يعكس رغبة القاهرة في تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية والانخراط بفاعلية في التكتلات الاقتصادية الصاعدة.

تنسيق حول قضايا الإقليم

استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية المكثفة التي أثمرت عن التوصل لاتفاق وقف الحرب في غزة، بالتعاون مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين، مشددًا على ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق. كما عرض الوزير رؤية مصر لمرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك الترتيبات الأمنية والحوكمة في القطاع، وضمان نفاذ المساعدات، واستضافة مؤتمر لإعادة الإعمار في نوفمبر المقبل.

من جانبه، ثمن ناريندرا مودي الدور المصري المحوري في دعم السلام والاستقرار بالشرق الأوسط، مشيدًا بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام. وأكد رئيس الوزراء الهندي اعتزاز بلاده بعلاقة الصداقة الوطيدة مع مصر والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بينهما، طالبًا نقل تحياته وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *