اقتصاد

بعد 8 سنوات من الخسائر.. “البحر الأحمر العالمية” تلجأ لزيادة رأس المال لإطفاء الديون

خطة تحويل الديون إلى أسهم تكشف عن تحديات هيكلية عميقة في الشركة المدرجة بالسوق السعودية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة حاسمة لمواجهة ثماني سنوات متتالية من الخسائر، حصلت شركة البحر الأحمر العالمية على موافقة جمعيتها العامة لـزيادة رأس المال، في محاولة لطي صفحة الماضي وإعادة هيكلة ميزانيتها المثقلة بالديون والخسائر المتراكمة.

خطة إنقاذ بـ 180 مليون ريال

تتضمن الخطة رفع رأس مال الشركة من 302 مليون ريال إلى 482 مليون ريال، عبر إصدار 18 مليون سهم عادي جديد. هذه الأسهم لن تُطرح للاكتتاب العام، بل ستُستخدم في عملية معقدة لتحويل ديون مستحقة على الشركة إلى حصص ملكية، وهي آلية تهدف إلى تنظيف دفاتر الشركة المالية وتخفيف أعباء الديون دون الحاجة لسيولة نقدية فورية.

ووفقًا للإفصاح المُرسل إلى تداول السعودية، تم تحديد سعر السهم الجديد عند 26.4 ريالاً، بعلاوة إصدار تبلغ 16.4 ريالاً فوق قيمته الاسمية. هذه الخطوة، التي تنتظر الموافقة النهائية من هيئة السوق المالية، تُعد حجر الزاوية في استراتيجية الشركة للعودة إلى مسار النمو والربحية.

صفقة “فيرست فيكس”.. أصل الديون

تعود جذور هذه الديون بشكل مباشر إلى صفقة استحواذ ضخمة نفذتها الشركة في يونيو 2023، حين اشترت 51% من شركة “فيرست فيكس” للأعمال الكهربائية مقابل 544 مليون ريال. ورغم سداد 250 مليون ريال نقدًا، تبقى مبلغ 294 مليون ريال كدين مؤجل على “البحر الأحمر” لصالح البائعين، وهو الدين الذي تسعى الآن لتحويله إلى أسهم.

سيستحوذ البائعون في صفقة “فيرست فيكس” على نصيب الأسد من الأسهم الجديدة، حيث سيحصلون على 13.39 مليون سهم بقيمة إجمالية تبلغ 353.5 مليون ريال. كما تشمل قائمة الدائنين الذين سيتحولون إلى مساهمين جدد جهات أخرى، أبرزها مجموعة الدباغ القابضة، التي تمتلك بالفعل 51% من أسهم “البحر الأحمر العالمية”، مما يعكس تشابكًا في المصالح المالية داخل هيكل ملكية الشركة.

هل زيادة رأس المال حل جذري؟

على الرغم من أن زيادة رأس المال تبدو كحل منطقي على الورق لتصحيح الوضع المالي، إلا أنها تثير تساؤلات أعمق حول الأداء التشغيلي للشركة. فمنذ عام 2017، لم تتمكن الشركة من تحقيق أرباح سنوية، وحتى مع تراجع خسائرها في النصف الأول من 2025 بنسبة 48% لتصل إلى 12.5 مليون ريال، لا يزال شبح الضغوط المالية قائمًا.

يكشف تقرير مراجع الحسابات عن حقيقة مقلقة، حيث تجاوزت المطلوبات المتداولة للشركة أصولها المتداولة بأكثر من 292 مليون ريال، مع عدم التزامها ببعض تعهدات القروض. هذا الوضع يشير إلى أن المشكلة ليست مجرد ديون ناتجة عن صفقة استحواذ، بل تمتد إلى نموذج العمل الأساسي للشركة، من تسعير المشاريع إلى إدارة التكاليف، والذي يفشل في تحقيق أرباح مستدامة.

تُظهر القوائم المالية أن جزءًا كبيرًا من الإيرادات المسجلة يأتي من شركة تابعة غير خاضعة للسيطرة الكاملة، مما يخلق فجوة بين الأداء المحاسبي المعلن والربحية الفعلية. فالشركة تسجل إيرادات الشركة التابعة بالكامل، لكنها لا تحصل إلا على نسبة من أرباحها تتناسب مع حصتها، بينما لا يزال نشاطها الرئيسي يسجل خسائر. إن عملية زيادة رأس المال الحالية قد تنجح في إصلاح الميزانية، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الإدارة على تحويل هذا الإصلاح المالي إلى نجاح تشغيلي حقيقي ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *