اقتصاد

متاهة الرسوم الجمركية: إدارة ترامب تطارد الثغرات القانونية وسط ارتباك سلاسل الإمداد العالمية

إدارة ترامب تستبدل القيود التجارية ببدائل أكثر تعقيداً وسط ملاحقات قضائية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أسقطت المحكمة العليا الأمريكية صلاحيات فرض الرسوم الجمركية بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى سحب هذه الرسوم رسمياً في فبراير الماضي والبحث عن بدائل قانونية أخرى وفقاً لما أوردته تقارير اقتصادية متقاطعة. وتواجه واشنطن حالياً معضلة قانونية بعد أن اعترضت محكمة التجارة الدولية (CIT) على رسوم المادة 122 المتعلقة بميزان المدفوعات، وهي الرسوم التي استحدثتها الإدارة كبديل سريع لكنها واجهت ذات المصير القضائي الذي طال سابقتها.

سجل ميناء لوس أنجلوس حجماً قياسياً من البضائع خلال شهر يونيو الماضي، نتيجة محاولات الشاحنين استباق فرض الرسوم الجديدة، وهو ما أدى إلى قفزة هائلة في أسعار الشحن البحري للحاويات. وتكشف بيانات حركة الموانئ أن الاضطرابات الناجمة عن التغييرات المتكررة في السياسة الجمركية باتت تفوق في تأثيرها التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى، حيث تسببت هذه الفوضى في جعل الأرباح التجارية تعتمد بشكل كلي على توقيت إنهاء المعاملات الورقية قبل دخول القوانين حيز التنفيذ.

أكد مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) أنه يسابق الزمن لتجهيز رسوم جديدة بموجب المادة 301 المتعلقة بـ “التجارة غير العادلة”، لتفادي الفراغ الذي سيخلفه انتهاء صلاحية رسوم المادة 122 هذا الأسبوع. وتعتمد الإدارة في استراتيجيتها الجديدة على دمج هذه الرسوم مع ضرائب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي، وهو إجراء يستند تاريخياً إلى قانون التوسع التجاري لعام 1962، والذي يمنح الرئيس سلطات واسعة لتقييد الواردات إذا ثبت تهديدها للأمن القومي، وهي أداة استخدمت بكثافة في حقبة الحرب الباردة قبل أن يعاد إحياؤها في النزاعات التجارية الراهنة.

أفادت وكالة بلومبرغ بوجود قلق متزايد داخل الإدارة الأمريكية من تراجع الصين عن التزاماتها في اتفاق بوسان الذي وقعه ترامب مع الرئيس شي جين بينغ في كوريا الجنوبية. وتستخدم بكين حالياً نفوذها في سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة للضغط على واشنطن، حيث ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الصين بدأت بالفعل في تقييد التجارة مع شركات أمريكية تعمل في هذا القطاع الحيوي، مما يعكس فشل اتفاقات التهدئة السابقة في تحقيق استقرار طويل الأمد.

تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية جديدة على واردات محددة من البرازيل يوم الأربعاء المقبل، في حين تنتهي الرسوم الحالية قبل ذلك بيومين، مما يخلق فجوة زمنية تزيد من تعقيد العمليات اللوجستية. وأشارت توجيهات صادرة عن شركة “Gateway Lines” لخدمات الشحن العالمي إلى أن هذه القرارات المفاجئة تفرض أعباءً إضافية على الصناعة، حيث تضطر الشركات لتعديل مساراتها وجداولها الزمنية بشكل يومي لتجنب التكاليف غير المتوقعة.

تدرك بكين جيداً موازين القوى وتستخدم سياسة النفس الطويل في التعامل مع منظمة التجارة العالمية، حيث تلتزم بالقواعد التي تخدم مصالحها فقط. وتاريخياً، تعود جذور المادة 301 إلى قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة صُممت في الأصل لفتح الأسواق الأجنبية أمام المنتجات الأمريكية، لكن استخدامها الحالي كجدار حماية جمركي يثير تساؤلات حول مدى توافقها مع قواعد التجارة الحرة العالمية التي تدافع عنها منظمة التجارة العالمية في تقاريرها الدورية.

تراجعت كثافة استهلاك النفط في الاقتصاد العالمي، مما سمح للأسواق بامتصاص صدمات الأسعار الحالية بشكل أفضل مما كانت عليه في العقد الماضي، رغم الضغوط المستمرة. وفي سياق آخر، تضغط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لإلغاء قواعد استيراد لا تحظى برضا البيت الأبيض، في حين تلوح بفرض رسوم على كندا بسبب تداعيات بيئية عابرة للحدود، مما يشير إلى توسع نطاق النزاعات التجارية لتشمل ملفات غير تقليدية.

مقالات ذات صلة