اقتصاد

فقاعة وول ستريت تلامس مستويات 1929: هل يقترب النظام المالي العالمي من لحظة الانهيار؟

تضخم قياسي لأسهم التكنولوجيا وديون أمريكية غير مسبوقة تهدد الاستقرار المالي العالمي

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

بيانات الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل روبرت شيلر تكشف أن تقييم الأسهم الأمريكية في يوليو 2026 وصل إلى مستويات خطيرة لم تسجل تاريخياً إلا مرتين؛ عشية الكساد الكبير عام 1929 وقبيل انفجار فقاعة دوت كوم عام 1999. يشير مقياس مكرر الربحية المعدل دورياً (CAPE) الذي طوره شيلر إلى أن نسبة التقييم بلغت 41.4 نقطة، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط التاريخي البالغ 17.8 نقطة منذ عام 1881. هذا التضخم غير المسبوق يضع وول ستريت على حافة تصحيح عنيف قد يطيح بمدخرات ملايين المستثمرين حول العالم.

تتركز مكاسب السوق الأمريكية الحالية بشكل غير مسبوق في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. نقل الخبير الاقتصادي كريس واتلينغ عن بيانات بنك أوف أمريكا أن حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تستأثر بنحو 40 في المئة من القيمة السوقية لمؤشر S&P 500. هذا التركيز الشديد يعيد إلى الأذهان ظاهرة “السبعة الكبار” التي قادت صعود الأسواق خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل استقرار النظام المالي بأكمله رهيناً باستمرار طفرة أرباح شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وميتا.

المخاطر لا تقتصر على تقييمات الأسهم، بل تمتد إلى الهيكل المالي للدولة. تقرير صندوق النقد الدولي يوضح أن العجز المالي للحكومة العامة في الولايات المتحدة يتجاوز حالياً 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. يأتي هذا العجز الضخم في وقت قفز فيه الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية تتجاوز 34 تريليون دولار، وهو ما يزيد من أعباء خدمة الدين في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لكبح التضخم.

معهد التمويل الدولي كشف في بياناته الأخيرة أن المديونية الخاصة الإجمالية تقترب من المستويات التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008. هذا التراكم للديون يتزامن مع تراجع الضوابط التنظيمية، مما يمهد الطريق لظهور موجات من الابتهاج غير العقلاني. يشير تقرير بنك التسويات الدولية إلى أن التفاعل بين الدين الحكومي المتصاعد والدور المتزايد لصناديق التحوط يعزز من فرص حدوث صدمات مفاجئة في السيولة.

مؤشر بافيت، الذي يقيس نسبة القيمة الإجمالية لسوق الأسهم إلى الناتج المحلي الإجمالي، تجاوز حاجز 200 في المئة في الولايات المتحدة أوائل عام 2026 وفقاً لحسابات السوق المالية. هذه النسبة تعادل أكثر من ضعف المستويات المسجلة في المملكة المتحدة، مما يوضح حجم الانتفاخ في الأصول الأمريكية. تكمن خطورة هذا التضخم في أن السوق الأمريكية استحوذت في يونيو 2026 على 55 في المئة من القيمة الإجمالية لأسواق الأسهم العالمية بحسب البيانات الجارية، مما يعني أن أي انهيار في وول ستريت سينتقل فوراً إلى بقية الأسواق العالمية.

الخبيران مانوج برادهان وتشارلز غودهارت يرجحان في مؤلفهما المصرفي المركزي غير المقيد أن يؤدي الجمع بين تراجع العولمة والشيخوخة السكانية إلى ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل وضغوط مالية متزايدة تفقد البنوك المركزية قدرتها على كبح التوقعات التضخمية. يترافق ذلك مع فقدان الولايات المتحدة لدورها التاريخي كمهيمن مستقر عالمياً في ظل تصاعد الصراع التجاري والجيوسياسي مع الصين كأول منافس حقيقي لها منذ القرن العشرين.

مقالات ذات صلة