القمة العربية الإسلامية تدين العدوان الإسرائيلي على قطر

كتب: داليا شرف
أشعل الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر فتيل غضبٍ عربيٍّ إسلاميٍّ واسع، تجلى في القمة الطارئة التي عقدت بالدوحة، حيث اتفق القادة على ضرورة مواجهة ما وصفوه بـ”أحلام هيمنة إسرائيل” على المنطقة.
أدان القادة المشاركون في القمة العربية الإسلامية بالدوحة، التي بحثت سبل الرد على الهجوم الإسرائيلي على قطر، الثلاثاء الماضي، العدوان الإسرائيلي، وسط تضامنٍ واسعٍ مع الدوحة واتفاقٍ على مواجهة ما أسموه “أوهام” هيمنة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط.
إدانات عربية وإسلامية واسعة للعدوان على قطر
في افتتاح القمة، الاثنين، ندد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بالهجوم، واصفاً إياه بـ”الغادر” الذي استهدف حيّاً سكنيّاً يضم بعثات دولية. وأكد أن تل أبيب “غير جادة” في مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى استهدافها لوفد حركة حماس المفاوض خلال دراسة مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي. ورأى أن إسرائيل تسعى لإفشال المفاوضات عبر استهداف حماس، وأن تحرير المحتجزين الإسرائيليين ليس من أولويات تل أبيب.
وذهب أمير قطر إلى أبعد من ذلك، منتقداً ما أسماه “جنون القوة والتعطش للدماء” الذي أصاب إسرائيل، متهماً إياها بالسعي لفرض هيمنتها على المنطقة، ووصفه ذلك بأنه وهم خطير.
شدد الشيخ تميم على أن الدوحة ستتخذ كافة الإجراءات لمواجهة الهجوم الإسرائيلي وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أن إسرائيل لا تسعى للسلام بل لفرض هيمنتها، وأنها تتستر وراء ادعاءاتها بأنها دولة ديمقراطية محاطة بالأعداء، في حين أن حكومتها متطرفة وترفض قيام الدولة الفلسطينية، معتبراً أن قبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية كان سيُوفر السلام في الشرق الأوسط.
السيسي: إسرائيل تجهض اتفاقات السلام
من جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تصرفات إسرائيل الحالية تعرقل أي فرص لإبرام معاهدات سلام جديدة في الشرق الأوسط، مخاطباً الشعب الإسرائيلي قائلاً: “ما يجري حالياً يقوّض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأي اتفاقات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة”.
وأعرب السيسي عن تضامن مصر الكامل مع قطر، واصفاً العدوان الإسرائيلي بـ”الآثم” و”الخطير” و”التهديد للأمن القومي العربي والإسلامي”. ودعا المجتمع الدولي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
ملك الأردن: المجتمع الدولي سمح لإسرائيل بأن تكون فوق القانون
أما ملك الأردن عبد الله الثاني، فقد اعتبر أن المجتمع الدولي سمح لإسرائيل بأن تكون فوق القانون، مؤكداً أنها تخرق القوانين وتمادت في إجراءاتها في الضفة وغزة، وتهدد أمن واستقرار لبنان وسوريا، معتبرًا أن اعتداءها على قطر هو امتداد لذلك.
وطالب ملك الأردن بإصدار قرارات عملية لوقف الحرب على غزة، وحماية القدس، وحماية الأمن المشترك. وأكد وقوف الأردن إلى جانب قطر، معتبراً أن أمنها واستقرارها هما أمن واستقرار الأردن، وأن تل أبيب تنسف فرص تحقيق السلام العادل.
أدان الملك العدوان الإسرائيلي على قطر، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير الذي يدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع، وشدد على ضرورة مراجعة العالم العربي والإسلامي لأدوات العمل المشترك لمواجهة خطر الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
مطالب دولية بمحاسبة إسرائيل
انضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جوقة الإدانات، مؤكداً الوقوف إلى جانب قطر، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل على جرائمها وعدوانها المتكرر. ودعا إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة لمنع تكرار الاعتداءات، مؤكداً أن مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة يكمن في وقف الحرب على غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
من جهته، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى معاقبة تل أبيب، مشيراً إلى أن بعض السياسيين الإسرائيليين يكررون أوهام “إسرائيل الكبرى”. وأكد ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة، واعتبر أن حكومة نتنياهو تستهدف الاستمرار في جرائم الإبادة ضد الفلسطينيين، وأن إسرائيل لن توقف سياستها إلا بإجراءات عقابية صارمة.
كما دعا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى اتحاد إسلامي ضد إسرائيل، واصفاً الهجوم على قطر بمحاولة لوقف جهود إنهاء الإبادة الجماعية في غزة. وشدد على ضرورة أن تتحد الدول الإسلامية أمام ما وصفه بـ”الكيان الغاشم”.
وأخيراً، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع وقوف سوريا إلى جانب قطر، ووصف الهجوم الإسرائيلي على الدوحة بأنه من “نادر التاريخ”.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، بسبب جرائمها في غزة، ودعم تشكيل فريق عمل عربي إسلامي لاتخاذ تدابير فعالة ضد إسرائيل.









