إيطاليا على خط غزة.. مبادرة لإزالة الألغام وتدريب الأمن الفلسطيني

في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل قطاع غزة، تدخل إيطاليا على خط الأزمة بمبادرة طموحة تجمع بين الجانبين الإنساني والأمني. وتستعد رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، لطرح رؤية بلادها لمرحلة ما بعد الحرب، في خطوة تعكس سعي روما للعب دور محوري في إعادة الاستقرار للمنطقة.
مبادرة إيطالية بملمح إنساني وأمني
كشفت مصادر صحفية إيطالية مطلعة أن خطة ميلوني، التي ستعرض تفاصيلها في البيت الأبيض، ترتكز على محورين أساسيين. الأول هو المساهمة الفعالة في جهود إعادة إعمار غزة عبر إرسال وحدات متخصصة من سلاح الهندسة العسكرية الإيطالي، لتولي مهمة بالغة الخطورة والتعقيد، وهي إزالة الألغام والمخلفات الحربية التي تهدد حياة المدنيين.
هذه المهمة لا تقتصر على بعدها التقني فحسب، بل تحمل رسالة سياسية واضحة بأن إيطاليا مستعدة لتحمل المخاطر من أجل تأمين بيئة آمنة تمهيدًا لعودة الحياة الطبيعية. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية إيطالية أوسع لتعزيز نفوذها الدبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، والمشاركة بفاعلية في ترتيبات ما بعد الصراع.
تدريب الكارابينييري.. خطوة نحو الاستقرار
أما المحور الثاني من المبادرة فيتمثل في بناء القدرات الأمنية المحلية، حيث يدرس مجلس الوزراء الإيطالي إرسال نحو 200 عنصر من قوات الكارابينييري الشهيرة. وتستهدف هذه القوة تدريب نواة قوات أمن فلسطينية مستقبلية، تكون قادرة على حفظ النظام وتأمين المؤسسات في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وتواجه الخطة تحديات لوجستية، فبينما يُقترح أن يتم التدريب في مدينة أريحا بالضفة الغربية، فإن تعقيدات الوضع الميداني قد تحول دون ذلك. لذا، تطرح روما بدائل عملية، منها استضافة الدفعات الأولى من المتدربين الفلسطينيين في مركز تدريب متخصص بمدينة فيتشنزا الإيطالية، في إشارة إلى جدية الالتزام الإيطالي.
ويبقى نشر قوات الكارابينييري داخل غزة نفسها خيارًا مطروحًا، لكنه مؤجل ومربوط بتطورات أوسع، وعلى رأسها انتشار قوة حفظ سلام عربية أو إسلامية، وهو ما يوضح حرص إيطاليا على أن تكون تحركاتها ضمن إطار توافقي إقليمي ودولي.
تزامن مع جهود السلام الأمريكية
تأتي المبادرة الإيطالية في وقت حاسم، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها مؤخرًا. وتتضمن هذه المرحلة، التي حظيت بموافقة مبدئية من إسرائيل وحركة حماس، وقفًا لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق مأهولة بالقطاع.
كما تشمل الصفقة الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، من بينهم أصحاب أحكام طويلة، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق لمراحل لاحقة. وتستهدف الخطة الأمريكية في مجملها، والتي تتألف من عدة بنود، الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، وتسليم إدارة غزة إلى سلطة تكنوقراطية تحظى بإشراف دولي، مع استبعاد أي دور لحماس أو الفصائل المسلحة الأخرى.









