أكياس الجثث تفضح المستور.. هل يخفي “التشافيزم” الحصيلة الحقيقية لزلزال فنزويلا؟
الأمم المتحدة ترسل 10 آلاف كيس جثث وسط اتهامات لكاراكاس بالتعتيم على حجم الكارثة

أعلن خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا، ارتفاع عدد ضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد قبل أسبوع إلى 1943 قتيلاً، وفق ما نقلته قناة Venezolana de Televisión الرسمية، في وقت تشكك فيه أطراف دولية في دقة هذه البيانات الحكومية.
تستعد الأمم المتحدة لإرسال 10 آلاف كيس للجثث إلى كاراكاس، وهو ما وصفه المنسق المقيم للمنظمة، جيانلوكا رامبولا، بأنه “مؤشر تقريبي” لحجم الكارثة الفعلي الذي يتجاوز الأرقام المعلنة بكثير، مؤكداً أن فريقه يعمل بالتنسيق مع السلطات لتغطية الاحتياجات المتزايدة.
تتطابق تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مع هذا التوجه، حيث رجحت وصول عدد الوفيات إلى 10 آلاف شخص بناءً على عوامل كثافة السكان وهشاشة البنية التحتية المحلية، في حين كشفت وكالة ناسا عن تضرر أو تدمير نحو 59 ألف مبنى جراء الهزات التي بلغت قوتها 7.2 و7.5 درجة.
تتركز المأساة في ولاية لا غوايرا الساحلية، وهي المنطقة ذاتها التي شهدت في عام 1999 مأساة فارغاس الشهيرة، حيث أدت الانهيارات الطينية حينها إلى مقتل الآلاف، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية خطط الإعمار والوقاية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة في هذه المنطقة الحساسة جيولوجياً.
يعتبر عالم الاجتماع الفنزويلي رافائيل أوزكاتيغي أن الأنظمة المركزية تتعامل مع أرقام الضحايا كـ “مورد سياسي”، حيث يسمح الإعلان التدريجي للسلطات بإدارة الصدمة العامة وتجنب المساءلة الفورية عن جودة البناء وسرعة الاستجابة، مشيراً إلى أن غياب الشفافية المنهجية يحول الحذر الرسمي إلى أزمة مصداقية.
تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن توقيت الزلزال في يوم عطلة رسمية ضاعف الخسائر بسبب تواجد مئات العائلات في المناطق الساحلية، بينما رفعت منصات تابعة للمعارضة سقف التوقعات للمفقودين إلى نحو 43 ألف شخص، في ظل امتناع الحكومة عن تقديم أي توقعات مستقبلية.
وصفت كارولينا خيمينيز ساندوفال، الباحثة السابقة في منظمة العفو الدولية، الوضع بأنه “مأساة مزدوجة” تجمع بين غضب الطبيعة والتوظيف السياسي للمعلومات، منتقدة حصر البيانات في يد الرئاسة وشقيق الرئيسة بدلاً من الوزارات المختصة للسيطرة على السردية الخبرية.
تراكم ما يصل إلى 1.2 مليون طن من الأنقاض في المناطق المنكوبة، وفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مما يعيق عمليات البحث والإنقاذ التي لا تزال مستمرة وسط حالة من عدم اليقين بشأن العدد النهائي للمفقودين الذين قدرتهم تقارير أممية سابقة بنحو 50 ألف شخص.











