خصخصة الوطنية.. كيف تحول عيد استقلال أمريكا الـ 250 إلى مهرجان انتخابي لترامب؟
كيف استحوذت شركات الدفاع ومنصات ترامب على الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة؟

تحول المتنزه الوطني في واشنطن، الذي شهد تاريخياً جنازات وطنية وخطابات مفصلية، إلى ساحة عرض تجارية وسياسية تحت مسمى “المعرض الكبير للولايات الأمريكية”، في خطوة اعتبرها مراقبون إعادة صياغة للهوية المؤسسية للبلاد لتناسب أجندة دونالد ترامب. ووفقاً لما أوردته وكالة رويترز، فإن الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية والنصف لاستقلال الولايات المتحدة، المعروفة تقنياً باسم “السيماكويسينتينيال”، شهد حضوراً طاغياً لشركات مثل SpaceX ومنصة “تروث سوشيال”، وسط غياب لافت لمظاهر الوقار التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية.
استحوذت منظمة “فريدوم 250” (Freedom 250) المقربة من الدوائر المحافظة على المشهد التظيمي بدلاً من اللجنة الثنائية الأصلية “أمريكا 250″، وهو ما كشف عنه تقرير مشترك لمنظمتي “ببليك سيتزن” و”ريفولفينج دور بروجيكت”، حيث أشار التقرير إلى أن إدارة ترامب وجهت عقوداً ومنحاً فيدرالية بقيمة 103 ملايين دولار لجهات مسيسة مرتبطة بحلفاء الرئيس. وتمثل هذه المبالغ نحو 80% من إجمالي 126 مليون دولار مخصصة للاحتفالات منذ أكتوبر 2025، مما يعكس تحولاً جذرياً في كيفية إنفاق المال العام لتعزيز رواية سياسية محددة تحت غطاء الاحتفال الوطني.
تضمنت قائمة الرعاة الرسميين للحدث، بحسب بيانات منشورة على موقع خدمة المتنزهات الوطنية، عمالقة الصناعات العسكرية والنفطية مثل لوكهيد مارتن وإكسون موبيل وبالانتير، وهي شركات تمتلك مصالح تنظيمية وعقوداً ضخمة مع الإدارة الفيدرالية. وظهر التداخل بين السياسة والبيزنس بوضوح في إسناد عقود أمن وتنظيم بقيمة 7 ملايين دولار لشركة “إيفينت ستراتيجيز”، وهي ذات الشركة التي ساهمت في تنظيم تجمع ترامب في السادس من يناير 2021 قبل اقتحام الكابيتول.
واجه المهرجان تعثرات لوجستية عكست ارتباك التنظيم، حيث أفاد زوار بوجود انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي أدت إلى توقف العجلة الدوارة الكبيرة، وهي الرمز البصري الأهم في الموقع. ونقلت تقارير ميدانية أن بعض الأكشاك اضطرت لبيع مشروبات بدرجة حرارة الغرفة بسبب نقص الثلج الناتج عن أعطال المولدات، في حين سخر مرتادون من بيع شطائر أطلق عليها اسم “ليبرتي” مقابل 13 دولاراً، في بيئة بدت أقرب لكرنفالات الطرقات منها لذكرى تأسيس الدولة.
قاطعت ثماني ولايات، أغلبها يحكمها ديمقراطيون، إرسال وفود رسمية للمشاركة في المعرض بسبب التكاليف المرتفعة والطابع السياسي المسيس للحدث، وفقاً لما ذكره منظمون في أجنحة الولايات. واضطرت الإدارة لملء الفراغات بأجنحة عامة تفتقر للمحتوى، بينما برزت ولاية فرجينيا الغربية بإرسال عجل أطلق عليه اسم “ميلانيا”، تيمناً بالسيدة الأولى، في إشارة رمزية لمدى تغلغل الولاء الشخصي في تفاصيل احتفالية كان من المفترض أن تجمع الأمريكيين حول دستورهم الصادر عام 1776.
خصصت وزارة الداخلية، بقيادة الوزير دوغ بورغوم، أكثر من 68 مليون دولار لمؤسسة المتنزهات الوطنية لدعم أنشطة “فريدوم 250″، وهي المؤسسة التي يشغل بورغوم نفسه عضويتها. وشمل التمويل إطلاق ما يعرف بـ “شاحنات الحرية”، وهي متاحف متنقلة تم تطويرها بالتعاون مع مؤسسات تعليمية محافظة مثل كلية هيلزديل، لتقديم قراءة للتاريخ الأمريكي تركز على الملحمة البطولية وتتجاوز القضايا الجدلية في الذاكرة الوطنية.











