عرب وعالم

زلزال فنزويلا يضع السلطة الانتقالية المدعومة أميركياً في مهب الغضب الشعبي

كيف كشفت الكارثة الطبيعية هشاشة الوضع السياسي والخدمي بعد الإطاحة بمادورو؟

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تتصاعد حدة الغضب الشعبي في فنزويلا ضد السلطة الانتقالية المدعومة من الولايات المتحدة، على خلفية التباطؤ في عمليات الإغاثة بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، يوم السبت أن حصيلة الوفيات المؤكدة ارتفعت إلى 1,430 قتيلاً، بالإضافة إلى تسجيل 3,238 جريحاً جراء الكارثة.

وتأتي هذه الكارثة الإنسانية لتضع الحكومة المؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز في مأزق سياسي حرج، بعد ستة أشهر فقط من الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي بدعم أميركي. وحذرت وكالة الأمم المتحدة للهجرة من أن الكارثة قد تؤثر بشكل مباشر على نحو 6.76 مليون شخص يحتاجون بشكل عاجل إلى المأوى والخدمات الأساسية، في بلد يعاني أساساً من الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الصحية.

ويكشف الانهيار السريع للأبنية السكنية في ولاية لا غوايرا الساحلية عن حجم التهالك التاريخي في البنية التحتية الفنزويلية. وتقع السواحل الشمالية للبلاد على حدود نشطة بين صفيحتين تكتونيتين هما صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية، وهي منطقة شهدت تاريخياً زلازل عنيفة مثل زلزال كاراكاس عام 1967 الذي دمر عدة أبراج سكنية، إلا أن عقوداً من الفساد وغياب الاستثمار حالت دون تطبيق معايير البناء المقاومة للزلازل.

وفي محاولة للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية المتزايدة وحالات النهب، أعلنت ديلسي رودريغيز عن نشر 14,000 من عناصر الجيش والشرطة في المناطق المنكوبة لفرض الأمن واتخاذ تدابير صحية. وفرضت السلطات قيوداً صارمة على دخول المدنيين إلى ولاية لا غوايرا، وهو ما اعتبره السكان محاولة لعزل المنطقة والتغطية على الفشل الحكومي، في وقت أشار فيه موقع إلكتروني تشرف عليه المعارضة الفنزويلية إلى أن عدد المفقودين تحت الأنقاض تجاوز 54,000 شخص.

من جانبه، صرح المسؤول في وزارة الخارجية، أوليفير بلانكو، صباح السبت أن فنزويلا استقبلت 17 رحلة جوية تحمل أكثر من 1,600 من أعضاء فرق الإنقاذ الأجنبية القادمة من 17 دولة لمساندة الجهود المحلية. وبدأت طائرات شحن عسكرية أميركية من طراز “سي-17” بالهبوط في مطار سيمون بوليفار الدولي بعد إعادة تشغيل أحد مدارجه، بالتزامن مع إعلان واشنطن عن تخصيص 150 مليون دولار كحزمة مساعدات عاجلة وتخفيف مؤقت للعقوبات الاقتصادية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا تزال أزمة الطاقة تفرض نفسها على المشهد المعقد، حيث تعاني الشبكة الكهربائية في فنزويلا من شلل شبه كامل نتيجة سنوات من ضعف الاستثمار والعقوبات. ورغم تأكيد ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز استعادة 60% من التيار الكهربائي، إلا أن مناطق واسعة في بؤرة الزلزال ببلدة مورون ولا غوايرا لا تزال تغرق في ظلام دائم، في حين قدرت الأمم المتحدة حجم الأضرار المادية المباشرة بنحو 6.7 مليار دولار، ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

مقالات ذات صلة