عزل إسبانيا عن “مطبخ القرار” الأوروبي.. خماسية برلين تقر ميزانية الـ 5% لمواجهة ضغوط ترامب
ميرتس يحشد كبار أوروبا في غياب سانشيز وترامب يصف إسبانيا بـ "الكارثة"

استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز من قمة دفاعية مصغرة عقدت في برلين، ضمت قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا، رغم ثقل مدريد كقوة اقتصادية وديموغرافية رابعة في التكتل. الاجتماع الذي حضره كير ستارمر وإيمانويل ماكرون وجورجيا ميلوني ودونالد تاسك، شهد مشاركة مارك روته الأمين العام لحلف الناتو عبر دائرة مغلقة من واشنطن، في خطوة تهدف لترسيخ ما وصف بـ “الركيزة الأوروبية” للحلف.
تعهد القادة الخمسة برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو سقف يتجاوز بكثير الالتزامات السابقة المتفق عليها في قمة لاهاي. هذا التوجه الجماعي ترك سانشيز وحيداً في معارضته لزيادة الاستثمارات العسكرية، مما دفع ميرتس لتوبيخ الموقف الإسباني علنًا في وقت سابق، معتبراً أن هذه الخطوة هي الأساس لعلاقة متوازنة مع واشنطن.
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التحرك نحو الاستقلال العسكري عن الولايات المتحدة بات ضرورة قصوى. وأوضح ماكرون أن زيادة الميزانيات ليست مجرد أرقام، بل هي علامة على التصميم الأوروبي لبناء قدرات ردع مشتركة، مشدداً على أن أوروبا مستعدة لتحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل مستقل داخل إطار الاتحاد الأوروبي والتحالف الأطلسي.
أكدت الدول المجتمعة دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه دونالد ترامب مع إيران، مع الاستعداد لنشر بعثة بحرية دولية لتأمين مضيق هرمز فور تحسن الظروف الميدانية. ووجه القادة رسالة حازمة إلى الكرملين مفادها أن الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا سيستمر دون تصدع، مع تحديد موعد 13 يوليو لاجتماع جديد لما يعرف بـ “ائتلاف المتطوعين”.
رفض المتحدثون باسم المستشارية الألمانية الرد على تساؤلات حول أسباب تهميش إسبانيا المتعمد في هذه القمة. في المقابل، حاولت رئاسة الحكومة الإسبانية التقليل من أهمية الاستبعاد، مبررة غياب سانشيز بارتباطه بجلسة برلمانية، رغم أن مراقبين اعتبروا الأمر ضربة قاصمة لسمعة مدريد الدولية ولقدرتها على التأثير في السياسات الدفاعية الكبرى.
وصف دونالد ترامب الوضع السياسي في إسبانيا بـ “الكارثة الحقيقية” خلال تصريحات حادة من البيت الأبيض. ترامب الذي هدد بمحاسبة الشركاء الذين رفضوا تسهيل استخدام القواعد العسكرية خلال النزاع مع إيران، أعلن أنه سيحضر قمة أنقرة المقبلة فقط تلبية لطلب شخصي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
شهدت العلاقة بين واشنطن وروما توتراً غير مسبوق بعد أن سخر ترامب علناً من جورجيا ميلوني، مدعياً أنها توسلت إليه لالتقاط صورة تذكارية. رئيسة الوزراء الإيطالية ردت بحدة، متهمة الرئيس الأمريكي بمعاملة خصومه باحترام أكبر من حلفائه، في وقت نفى فيه وزارة الدفاع الإيطالية مزاعم واشنطن بشأن استخدام القواعد العسكرية في صقلية لشن هجمات جوية.
تأمل العواصم الأوروبية أن تساهم قمة أنقرة في ترميم العلاقة العابرة للأطلسي التي تضررت بشدة جراء الحرب مع إيران. يظل الرهان الأساسي للقادة في برلين هو إقناع ترامب بجدية القارة عبر الالتزام الصارم برفع الإنفاق العسكري، وهو المسار الذي قرر سانشيز الانشقاق عنه بشكل أحادي ومفاجئ لشركائه.











