“النمر” يقتنص رئاسة كولومبيا وسيبيدا يقر بالهزيمة تحت وطأة “التدخل الخارجي”
سيبيدا يقر بفوز دي لا إسبرييا رغم اتهامات التزوير والتدخل الأمريكي

أقر المرشح اليساري إيفان سيبيدا بهزيمته في الانتخابات الرئاسية الكولومبية، معلناً قبوله بفوز منافسه اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييا. وجاء هذا الاعتراف بعد فرز حاسم أكد تقدم دي لا إسبرييا بفارق ضئيل للغاية، مما يمهد الطريق لتسلمه السلطة في السابع من أغسطس المقبل، تزامناً مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي غوستافو بيترو.
يمنح النظام السياسي الكولومبي، وفقاً لما نص عليه قانون المعارضة، المرشح الذي يحل ثانياً مقعداً تلقائياً في مجلس الشيوخ. سيبيدا الذي حصد أكثر من 12.7 مليون صوت، لم يحسم قراره بعد بشأن شغل هذا المقعد، في حين ستنتقل زميلته في القائمة، الزعيمة السكان الأصليين عايدة كويلكو، إلى مجلس النواب لتمثيل تحالف “الميثاق التاريخي”.
الفارق بين المتنافسين لم يتجاوز 1%، وهو الهامش الأضيق في تاريخ الاقتراع بكولومبيا، حيث لم يفصل بينهما سوى نحو 250 ألف صوت. سيبيدا وصف هذه النتيجة بأنها تعكس انقساماً وطنياً حاداً، مشدداً على أن قبوله بالنتيجة يمثل “مساهمة في السلم الأهلية” وليس تراجعاً عن المبادئ.
توجيه اتهامات مباشرة بالتدخل الخارجي كان حاضراً في خطاب الهزيمة، حيث أشار سيبيدا إلى دور واشطن في ترجيح كفة منافسه. وأوضح أن حملة دي لا إسبرييا، المعروف بلقب “النمر”، اعتمدت على استراتيجيات معقدة شملت استخدام الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام، إضافة إلى عمليات شراء أصوات واسعة النطاق أثرت على نزاهة العملية الانتخابية.
الرئيس دونالد ترامب كان قد قدم دعماً علنياً لـ دي لا إسبرييا عبر منصة “تروث سوشيال” في ثلاث مناسبات مختلفة خلال الحملة. هذا التدخل دفع الرئيس الحالي غوستافو بيترو إلى التشكيك في نزاهة الإجراءات، ملمحاً إلى إمكانية إعادة الانتخابات قبل أن يقرر سيبيدا السير في طريق الاعتراف الرسمي بالنتائج الصادرة عن الregistraduría Nacional الكولومبية.
حذر سيبيدا من أن الإدارة الجديدة قد تعمد إلى تفكيك المكتسبات الاجتماعية التي تحققت في عهد بيترو، لا سيما إصلاحات نظام التقاعد ورفع الحد الأدنى للأجور. وتعهد بقيادة معارضة “ممانعة” واستخدام أدوات العصيان المدني السلمي في حال مست سياسات التقشف حقوق الطبقات العاملة، مؤكداً أن كتلته البرلمانية ستكون بالمرصاد لأي تراجع عن الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها البلاد مؤخراً.











