شرايين أوروبا تتجمد تحت لهيب يونيو.. “كتلة أوميغا” تطفئ مفاعلات فرنسا وتكسر أرقام بريطانيا التاريخية
شلل في قطاعات الطاقة والتعليم والسياحة بعد تسجيل أرقام قياسية في بريطانيا وفرنسا

اضطرت محطات الطاقة النووية الفرنسية إلى تقليص إنتاجها بنحو 7% من إجمالي الطلب الوطني، بعدما أعاق الارتفاع الحاد في درجات الحرارة الوصول إلى مياه التبريد الضرورية في الأنهار. هذا الارتباك في إمدادات الطاقة ترافق مع إعلان Meteo-France حالة الإنذار الأحمر في 72 مقاطعة، وسط توقعات باستمرار الظروف الخانقة التي تعيد للأذهان كارثة عام 2003 التي حصدت أرواح الآلاف في القارة.
يفسر خبراء المناخ في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذا الغليان بظاهرة “كتلة أوميغا” الجوية، وهي نمط يحبس الحرارة داخل منطقة جغرافية محددة لفترات طويلة، مما دفع درجات الحرارة لتتجاوز المعدلات الطبيعية بـ 18 درجة مئوية في بعض المناطق. هذه الكتلة، التي تأخذ شكل الحرف اليوناني أوميغا، تضغط الهواء الساخن في المركز وتؤدي إلى تطرف مناخي حاد يعززه تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري.
سجلت بريطانيا أعلى درجة حرارة لها على الإطلاق في شهر يونيو، حيث بلغت 35.8 درجة مئوية في منطقة ويغونهولت بجنوب إنجلترا، محطمة رقماً قياسياً صمد منذ منتصف القرن الماضي. الاستجابة الرسمية في لندن ومانشستر تمثلت في إغلاق مئات المدارس أو تقليص ساعات الدوام، مع صدور تحذيرات نادرة من أن الحرارة باتت تشكل خطراً داهماً حتى على الشباب والأصحاء.
في إسبانيا، فارق مسنان الحياة نتيجة ضربات شمس مباشرة بعد أيام من تجاوز الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، في حين بدأت السلطات الهولندية بإلغاء الأنشطة الرياضية الخارجية وتقليص خدمات النقل العام لمواجهة ذروة حرارية بلغت 36 درجة. السلطات السويسرية من جانبها، لجأت لفتح دور السينما المكيفة مجاناً للجمهور خلال ساعات النهار لتوفير ملاذات آمنة من القيظ.
المعالم الثقافية والسياحية الكبرى لم تكن بمعزل عن الشلل، إذ أغلقت إدارة برج إيفل ومتحف اللوفر أبوابهما مبكراً، بينما اضطرت دور أزياء عالمية مثل “ديور” إلى تعديل جداول عروضها الصباحية ضمن أسبوع الموضة في باريس لتجنب شمس الظهيرة. وفي مدينة فلورنسا الإيطالية، توقفت مبيعات التذاكر في معرض “أوفيزي” الشهير بسبب عطل مفاجئ في أنظمة التكييف التي عجزت عن ملاحقة الموجة التي وضعت 16 مدينة إيطالية تحت التأهب الأقصى.
القطاع الزراعي الفرنسي أحصى نفوق مئات الآلاف من الطيور في مزارع الدواجن، مما دفع المزارعين لتحويل ورديات العمل إلى الليل بالكامل لتقليل مخاطر الحرائق وحماية العمال من الإجهاد الحراري. لا تزال القارة تفتقر إلى قواعد موحدة تحكم العمل في درجات الحرارة القصوى، مما ترك شركات الإنشاءات والمقاولات تواجه عبء تعديل الجداول الزمنية بشكل منفرد للحد من التعرض المباشر للشمس.











