“جدار الرعب” يفشل في منع انشقاق عسكري كوري شمالي عبر الحدود المحرمة
اختراق عسكري لمنطقة الحدود المحصنة بين الكوريتين

نجح جندي كوري شمالي في اختراق المنطقة المنزوعة السلاح والوصول إلى الجانب الجنوبي، متجاوزاً منظومة التحصينات المكثفة التي فرضها الزعيم كيم جونج أون لمنع عمليات الفرار تماماً. أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن الجندي عبر الحدود مساء الثلاثاء، وهو يخضع حالياً لسلسلة تحقيقات رسمية لتحديد هويته والدوافع التي قادته لخوض هذه الرحلة الانتحارية عبر أكثر حدود العالم عسكرة.
بيونج يانج عززت في السنوات الأخيرة من كثافة الألغام الأرضية والأسلاك الشائكة على طول الشريط الحدودي، بالتزامن مع أوامر صريحة للقوات الكورية الشمالية بإطلاق النار المباشر على أي فرد يحاول التسلل نحو سيول. هذه الواقعة تعد الأولى من نوعها لعسكري منذ أكتوبر الماضي، مما يسلط الضوء على استمرار الثغرات الأمنية في العمق الدفاعي الكوري الشمالي رغم الرقابة المشددة التي تفرضها السلطات هناك.
المنطقة التي يبلغ عرضها نحو ميلين وطولها 150 ميلاً، شهدت العام الماضي انشقاق ثلاثة جنود على الأقل، في وقت باتت فيه عمليات الهروب عبر الحدود التقليدية مع الصين شبه مستحيلة بسبب أبراج المراقبة الجديدة. تشير الإحصاءات الرسمية إلى تراجع حاد في أعداد المنشقين الذين وصلوا إلى كوريا الجنوبية، حيث سجل العام الماضي وصول 223 شخصاً فقط، مقارنة بأكثر من ألف فار سنوياً قبل حقبة جائحة كوفيد-19.
يواجه العسكريون مخاطر مضاعفة عند محاولة العبور؛ ففي حالات سابقة، اضطر بعضهم للبقاء في حالة سكون تام لساعات طويلة تحت الشجيرات لتجنب الكاميرات الحرارية، بينما خاطر آخرون بالمرور فوق حقول الألغام النشطة. لم تكشف السلطات في سيول عن عمر الجندي أو رتبته العسكرية حتى الآن، مكتفية بتأكيد وجوده تحت الحماية الأمنية المشددة، في ظل استمرار الضغوط التي تدفع المواطنين والجنود لاتخاذ مسارات غير تقليدية للهروب من النظام.
محاولات المدنيين للفرار لم تتوقف أيضاً رغم المخاطر؛ حيث رصدت تقارير سابقة قيام مدنيين بالسباحة بمحاذاة الساحل الغربي لشبه الجزيرة الكورية باستخدام قطع من الرغوة البلاستيكية للطفو وتجنب الرادارات الساحلية. أكثر من 34 ألف كوري شمالي انتقلوا إلى الجنوب خلال العقود الماضية، لكن التشديدات الحدودية الأخيرة جعلت من كل عملية عبور ناجحة حدثاً استثنائياً يكسر سياسة الإغلاق الشامل التي تنتهجها بيونج يانج.











