بوتين يعود لمربع “اتفاق إسطنبول” ويواجه ضربات المسيرات بقيود على الوقود
موسكو تفرض قيوداً على الوقود وتتمسك بحياد كييف العسكري كشرط لإنهاء النزاع

ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العودة إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا بالبنود التي تم التوصل إليها في إسطنبول عام 2022، معتبراً أن الهجمات الأخيرة بطائرات بدون طيار على العمق الروسي تستهدف زعزعة استقرار المجتمع. وأوضح بوتين أن موسكو مستعدة للحوار على أساس تلك المسودة التي وقع عليها الوفد الأوكراني سابقاً، والتي تضمنت شروطاً صارمة بشأن حياد كييف العسكري وتعديلات دستورية جوهرية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطاً ميدانية داخلية، حيث أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن الحكومة تدرس حظر صادرات الديزل، مع استمرار القيود على تصدير البنزين والكيروسين لضمان كفاية السوق المحلية. وتعرضت منشآت طاقة ومصافي نفط روسية لسلسلة من الهجمات المؤثرة التي دفعت السلطات في مناطق عدة، لا سيما في شبه جزيرة القرم، إلى فرض قيود على بيع الوقود وإغلاق المحال التجارية والمواصلات العامة في ساعات مبكرة من المساء.
التحول في استراتيجية الكرملين بدا واضحاً من خلال التخلي عن مقترح “أنكوريج” الذي كان يركز على مبدأ تبادل الأراضي مقابل السلام، والعودة للمطالبة بـ “بروتوكول إسطنبول”. هذا البروتوكول الذي جرى التفاوض عليه بوساطة تركية في الأسابيع الأولى للغزو، كان يهدف إلى تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة بضمانة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ومنعها من استضافة أي قوات أو قواعد أجنبية على أراضيها.
وأكد بوتين أن القوات الروسية تحقق تقدماً يومياً في الجبهات، مشيراً إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية لن يغير المعادلة العسكرية. وفي السياق ذاته، يرى محللون في مجموعة الأزمات الدولية أن إصرار بوتين على إطار إسطنبول يعكس رغبته في انتزاع تنازلات سياسية وسيادية تتجاوز مجرد السيطرة الجغرافية، خاصة ما يتعلق بإلغاء طموحات أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
الإجراءات الروسية لم تقتصر على التصريحات السياسية، بل امتدت لتشمل تدابير اقتصادية اضطرارية لمواجهة آثار القصف الأوكراني المركز على مراكز تكرير النفط. حاكم القرم الموالي لموسكو، ميخائيل رازفوزاييف، فرض قيوداً صارمة على حركة التنقل والنشاط التجاري، في محاولة للسيطرة على طوابير الوقود المتزايدة، وهو ما اعتبره بوتين محاولة من كييف لإخراج الوضع في الجبهة من “معادلة الوعي الروسي” عبر نقل الحرب إلى الداخل.











