سلاح ذو حدين لمواجهة الكحول: دراسة تثبت نجاح ثنائية التحذير من السرطان و«عَدّ الكؤوس»
كيف ينجح ربط المرض بالإحصاء اليومي في إنقاذ حياة شاربي الكحول؟

كشفت نتائج دراسة حديثة أجريت على نحو ثمانية آلاف شخص عن فعالية دمج التحذيرات الصحية المباشرة مع أدوات القياس الشخصية في تغيير سلوكيات الشرب. وأظهرت الدراسة أن الربط بين مخاطر الإصابة بالسرطان وبين آلية بسيطة تتمثل في إحصاء كل كأس يتم تناوله، يشكل أقوى استراتيجية لدفع الأفراد نحو تقليل استهلاك الكحول بشكل ملحوظ.
وتعتمد هذه المقاربة على كسر حاجز الجهل الصحي؛ إذ يغيب عن أذهان الكثيرين أن الكحول مادة مسرطنة، وهي حقيقة تضعها منظمة الصحة العالمية في مرتبة الخطورة نفسها مع التبغ والأسبستوس. ووفقاً للباحثة سيمون بيتجرو من معهد جورج للصحة العالمية، فإن إخبار الناس بأن الكحول يسبب السرطان يمثل نصف الحل فقط، بينما يتمثل النصف الآخر في منحهم وسيلة عملية للسيطرة على هذا الخطر.
أجريت الدراسة عبر ثلاث مراحل زمنية شملت 7995 مشاركاً، خضعوا لاختبارات لقياس تأثير رسائل توعوية متنوعة، ليتبين أن المجموعة التي شاهدت إعلانات تربط الكحول بالسرطان مع نصيحة صريحة بـ «عدّ المشروبات» كانت الوحيدة التي حققت خفضاً حقيقياً ومستمراً في معدلات الاستهلاك على مدار ستة أسابيع، مقارنة بمجموعات أخرى اكتفت برسائل عامة أو نصائح بتحديد سقف لعدد الكؤوس.
ولا تتوقف مخاطر الإفراط في الشرب عند الأورام الخبيثة، بل تمتد لتشمل أمراض القلب، واضطرابات الجهاز الهضمي، وزيادة احتمالات الإصابة بالخرف (فقدان الذاكرة وتراجع القدرات العقلية). ومع ذلك، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الكحول مسؤول عن نحو 7% من الوفيات المبكرة عالمياً، مما يجعل من اختيار الرسائل الإعلانية الأكثر تأثيراً ضرورة قصوى في ظل محدودية الموارد المخصصة لحملات التوعية.
في المقابل، فشلت استراتيجيات تقليدية مثل حث المدمنين على الالتزام برقم محدد مسبقاً في تحقيق نتائج ملموسة. ويرى الخلاف البحثي أن الفارق يكمن في «الوعي اللحظي»؛ فعندما يضطر الشخص لإحصاء كل كأس يتناوله، يتحول الفعل من عادة تلقائية إلى قرار مدرك يصطدم فوراً بالخوف من المرض، وهو ما يدفع لتغيير السلوك طويل الأمد.









