صحة

سباق الساعات الأولى.. كيف تحمي خطة “ما قبل الولادة” الرضاعة الطبيعية من الفشل؟

تغيير بروتوكولات المستشفيات والتحضير المسبق هما مفتاح نجاح الرضاعة الطبيعية

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

تواجه الأمهات الجدد تحديات تقنية داخل المستشفيات قد تنهي مسيرة الرضاعة الطبيعية قبل أن تبدأ، حيث تظهر التوصيات الصحية أن النجاح لا يعتمد على الغريزة وحدها، بل على خطة استباقية تبدأ قبل المخاض. ويعد إبلاغ الطواقم الطبية مسبقاً بالرغبة في الرضاعة الطبيعية خطوة حاسمة، خاصة عند وجود سجل جراحي سابق في الثدي أو استخدام أدوية ومكملات غذائية قد تحتاج لتعديل لضمان سلامة الطفل، بينما تظل المعرفة المسبقة بطرق إمساك الرضيع للثدي (الالتقام) وسيلة فعالة لتجنب الآلام المبكرة التي تدفع الكثيرات للتخلي عن الرضاعة.

وتنص بروتوكولات الرعاية الحديثة على ضرورة التلامس المباشر لجلد الأم بجلد الرضيع فور الولادة مباشرة، وهي ممارسة تُحفز الهرمونات المسؤولة عن بدء إنتاج الحليب وتساعد الطفل على تحديد موقع الثدي تلقائياً. ويُشدد خبراء الصحة في مراكز الولادة على أهمية “المساكنة”، وهي بقاء الرضيع في غرفة الأم طوال اليوم بدلاً من غرف الحضانة المشتركة، لتمكين الأم من مراقبة علامات الجوع المبكرة والاستجابة لها فوراً، مع تجنب تقديم الحليب الاصطناعي أو السوائل المكملة داخل المستشفى إلا في الحالات الطبية الطارئة لضمان عدم اضطراب دورة إنتاج الحليب الطبيعية.

ويعكس التحول نحو ما يُعرف عالمياً بـ “المستشفيات الصديقة للأطفال” (وهي مبادرة دولية أطلقتها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف) أهمية “الساعة الذهبية”، وهي الساعة الأولى بعد الولادة التي يتحدد فيها مصير الرضاعة لفترات طويلة. هذا الربط البيولوجي لا يقتصر على التغذية، بل يعمل كمنظم حراري لجسد الرضيع، في حين أن الجهل بهذه التفاصيل قبل دخول غرفة العمليات يضع الأم تحت ضغط سياسات المستشفى التقليدية التي قد تفضل الحلول الأسهل مثل الزجاجات الجاهزة.

وفي سياق الدعم الفني، تشير المصادر الطبية إلى ضرورة بناء شبكة أمان تشمل الشريك والعائلة قبل وصول الطفل، بالتزامن مع تحديد مصادر المساعدة الخارجية مثل عيادات برنامج (WIC) أو استشاريي الرضاعة في المجتمع المحلي. ويؤكد مقدمو الرعاية الصحية أن طلب المساعدة عند القلق بشأن كمية الحليب أو صعوبات التغذية ليس علامة على الإخفاق، بل جزء أساسي من استقرار العملية الحيوية التي تتطلب تدريباً وتكراراً كل ساعتين تقريباً في الأيام الأولى.

مقالات ذات صلة