فخ البروتين.. دراسات “هارفارد” تحذر: نوع الغذاء أهم من كميته واللحوم الحمراء تسرّع الوفاة المبكرة
جودة "حزمة البروتين" تحدد احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة

كشفت أبحاث حديثة من جامعة هارفارد أن الهوس بكمية البروتين اليومية قد يغفل حقيقة أخطر؛ وهي أن “حزمة البروتين” أو ما يرافق المصدر الغذائي من دهون وأملاح، هي المحدّد الفعلي لعمر الإنسان وليس مجرد الجرامات المستهلكة. وأكد الباحثون أن جودة المصدر تتفوق على الكمية في الوقاية من أمراض القلب والسكري، محذرين من أن الاعتماد على اللحوم الحمراء يرفع خطر الوفاة بنسب متفاوتة.
وتشير البيانات الصادرة عن مدرسة “تشان” للصحة العامة إلى أن قطعة اللحم (الستيك) بوزن 110 جرامات توفر 33 جراماً من البروتين، لكنها تضخ في الجسم أيضاً 5 جرامات من الدهون المشبعة الضارة، بينما يوفر كوب العدس كمية بروتين مقاربة مع صفر دهون مشبعة وألياف مفيدة. وفي سياق متصل، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحوم المملحة، كعناصر “مسرطنة للبشر” بشكل مباشر، واضعة إياها في نفس مرتبة التهديد الصحي للمواد الخطرة تاريخياً.
تتبعت دراسة موسعة أجرتها جامعة هارفارد أكثر من 130 ألف شخص لمدة 32 عاماً، وخلصت إلى أن نسبة السعرات الحرارية المستمدة من البروتين الإجمالي لم تكن مرتبطة بمعدلات الوفاة العامة، لكن الوفيات ارتفعت بشكل ملحوظ لدى أولئك الذين اعتمدوا على المصادر الحيوانية مقابل انخفاضها لدى مستهلكي البروتين النباتي.
وذكر الباحثون أن استبدال حصة واحدة يومياً من اللحوم الحمراء بالمكسرات أو البقوليات يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 35%. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النباتات توفر دهوناً غير مشبعة تساعد على خفض الكوليسترول الضار في الدم، على عكس اللحوم التي ترفع مستويات الدهون الثلاثية وتضغط على كفاءة الشرايين.
وفيما يتعلق بالتأثير البيئي، يرتبط استهلاك البروتين الحيواني بإنتاج غازات الاحتباس الحراري المسؤولة عن رفع حرارة الأرض بشكل يفوق المحاصيل النباتية؛ إذ ينتج عن إنتاج رطل واحد من لحم الضأن انبعاثات تعادل 30 ضعف ما ينتجه رطل من العدس. ومع ذلك، يحتاج جسم الإنسان البالغ إلى حوالي 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزنه، وهي كمية يمكن تأمينها بسهولة من مصادر متنوعة دون الحاجة للمبالغة التي قد تضر بالكلى والكبد لدى المصابين بأمراض مزمنة.









