صحة

جفاف “خفي” يهدد القدرات الذهنية: لماذا لا يعد العطش مؤشراً كافياً لحماية الدماغ؟

دراسات تحذر من أثر نقص السوائل على استقرار الحالة المزاجية والقدرة على التفكير

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تواجه الوظائف الإدراكية للدماغ مخاطر حادة عند تراجع مستويات السوائل في الجسم، حيث يتجاوز أثر الجفاف مجرد الشعور بالعطش ليصل إلى اضطراب التفكير وتغيرات حادة في الحالة المزاجية. وتؤكد البيانات الصحية أن نقص المياه يؤدي مباشرة إلى اختلال في تنظيم حرارة الجسم الداخلية، وهي عملية حيوية تضمن بقاء الأعضاء في بيئة عمل مثالية، بينما يؤدي الاستمرار في تجاهل تعويض السوائل إلى مضاعفات عضوية تشمل حصى الكلى واضطرابات الجهاز الهضمي الحادة.

تعتمد حاجة الجسم اليومية للمياه على متغيرات دقيقة تشمل العمر، والجنس، ومعدلات النشاط البدني، بالإضافة إلى الحالة الصحية العامة مثل الحمل أو الرضاعة. وتأتي المدخلات المائية للجسم من مصدرين أساسيين: السوائل المباشرة والأطعمة الغنية بالمياه كالفواكه والخضروات، في حين تزداد هذه الحاجة بشكل طارئ عند التعرض لمناخات حارة أو الإصابة بالحمى والقيء، وهي حالات يفقد فيها الجسم مخزونه بوتيرة أسرع من المعتاد.

وعلى صعيد البنية الجسدية، يعمل الماء كـ “مخمد للصدمات” يحمي الحبل الشوكي (الأعصاب الرئيسية الممتدة في الظهر) والأنسجة الحساسة، بالتزامن مع دوره الأساسي في تزيين المفاصل لتسهيل حركتها ومنع تآكلها. تاريخياً، ارتبطت جودة المياه بنمو المجتمعات، لكن في العصر الحديث، بات التحدي يكمن في “نوعية” السوائل؛ إذ إن استبدال الماء بالمشروبات الغازية المليئة بالسكر يرفع من معدل السعرات الحرارية دون تقديم قيمة غذائية، مما يفاقم أزمات السمنة المفرطة.

تحتوي بدائل السوائل الصحية على عناصر حيوية، حيث يوفر الحليب ومشتقاته الكالسيوم وفيتامين (د) الضروريين لبناء العظام، كما يعد القهوة والشاي مصادر مقبولة للسوائل عند استهلاكهما بحدود 400 ملجم من الكافيين يومياً (ما يعادل 3 أكواب تقريباً). ومع ذلك، تثير المشروبات التي تستخدم بدائل السكر الاصطناعية تساؤلات حول فعاليتها في إدارة الوزن على المدى الطويل، في حين تظل مشروبات الطاقة محل قلق صحي متزايد نظراً لاحتوائها على منبهات قوية قد تضر بالشباب بشكل خاص.

تتخلص الكلى من الفضلات الحيوية الناتجة عن حرق الغذاء عبر عملية التبول التي تعتمد كلياً على وفرة المياه في الدورة الدموية.

مقالات ذات صلة