نوم النساء يكشف أسرار ألزهايمر.. إنذار مبكر يحذر من تلف الدماغ الصامت
اضطرابات النوم لدى النساء المصنفات في خانة «الخطر الوراثي» ترتبط مباشرة بتراكم السموم العصبية وتدهور الذاكرة البصرية.

يبرز اضطراب النوم كعلامة تحذيرية حاسمة تسبق فقدان الذاكرة الفعلي لدى النساء الأكثر عرضة وراثياً لمرض ألزهايمر، وفقاً لبيانات بحثية جديدة ربطت بين جودة الراحة الليلية وتراكم بروتينات سامة في الدماغ. وبينما يميل كبار السن عموماً إلى الشكوى من الأرق، وجد باحثون من مؤسسات أمريكية أن هذا الاضطراب ليس مجرد عرض للشيخوخة لدى الفئة المعرضة للخطر، بل هو مؤشر حيوي على بدء تآكل الخلايا العصبية.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية طب ألزهايمر، على فحص 69 امرأة تتجاوز أعماهن 65 عاماً، حيث خضعت 63 منهن لتصوير دماغي لقياس مستويات بروتين «تاو» المسؤول عن تشابك الألياف العصبية وموت الخلايا، بالتزامن مع إجراء اختبارات لـ «ذاكرة الأشكال والمسافات» وتقييم ذاتي لجودة النوم اليومي.
ويشير السرد العلمي المتصاعد إلى أن العلاقة بين النوم والتشوه الدماغي تبادلية ومعقدة؛ فبينما يؤدي تراكم البروتينات الضارة إلى تخريب دورة النوم، يعمل السهر أو النوم المتقطع على منع الدماغ من «تنظيف» هذه الفضلات السامة. ومع ذلك، لاحظ الفريق البحثي مفارقة لافتة، حيث أظهرت النساء في المجموعة ذات الخطر الوراثي الأعلى تدهوراً في الذاكرة البصرية مرتبطاً بزيادة بروتين «تاو»، في حين لم يظهر هذا الارتباط لدى النساء اللواتي يفتقرن لهذا الاستعداد الجيني رغم شكواهن من سوء النوم.
وذكر الباحثون في تقريرهم أن «شكاوى النوم قد تمثل عامل خطر لا يمكن تجاهله»، مؤكدين أن تحسين جودة النوم قد يكون هدفاً علاجياً للوقاية من المرض أو تخفيف حدته، خاصة لدى النساء اللواتي يمثلن تاريخياً ثلثي المصابين بألزهايمر عالمياً. وترجح الدراسة أن النساء في مراحل المرض المبكرة جداً قد يبالغن في تقدير جودة نومهن بسبب ضعف القدرة على إدراك الحالة الصحية، وهي ظاهرة طبية تُعرف بفقدان البصيرة تجاه المرض وتعد من العلامات السريرية الأولى.
وعلى عكس العوامل الوراثية التي لا يمكن تغييرها، يظل النوم متغيراً قابلاً للتعديل والتحسين من خلال التدخلات الطبية أو السلوكية. وفي سياق هذا البحث، تبرز الذاكرة البصرية (القدرة على تذكر الأماكن والتصاميم) كأول الضحايا المتأثرين، في حين لم تُظهر الذاكرة اللفظية (تذكر الكلمات المقروءة أو المسموعة) تأثراً مباشراً في هذه المرحلة المبكرة من الرصد.









