عرب وعالم

المحكمة العليا الإسرائيلية تأمر بتحسين غذاء الأسرى الفلسطينيين.. وبن غفير يتحدى القضاء

في سابقة قضائية لافتة، ألزمت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، الحكومة بتحسين ظروف الغذاء المقدم لـالأسرى الفلسطينيين، مشددة على ضرورة توفير الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة. هذا القرار الذي يعد خروجاً نادراً عن مسار المحكمة المعتاد، جاء في خضم حرب مستمرة على قطاع غزة، وقوبل برفض قاطع من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي تعهد بالإبقاء على سياسته المتشددة.

ويأتي هذا الحكم ليُشكل سابقة قلما تحدث في المشهد القضائي الإسرائيلي، فلطالما اقتصر دور المحكمة على تقديم المشورة للحكومة بشأن قانونية سياساتها، ونادراً ما تعارض إجراءاتها، خاصة خلال الحرب المستمرة منذ نحو عامين على قطاع غزة، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.

وبإجماع هيئة مكونة من ثلاثة قضاة، قضت المحكمة بأن الحكومة مُلزمة قانونياً بتوفير ثلاث وجبات يومية للأسرى الفلسطينيين، لضمان ما أسمته “الحد الأدنى للبقاء”. كما أمرت السلطات المعنية بالامتثال الفوري لهذا الالتزام الإنساني والقانوني.

في خطوة مفاجئة أيضاً، أيدت المحكمة التماساً قدمته جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل (ACRI) بالتعاون مع مجموعة “جيشا” الحقوقية الإسرائيلية العام الماضي. وقد أيّدت المحكمة استنتاجهما بأن التقييد المتعمد للغذاء في السجون الإسرائيلية تسبب في معاناة الفلسطينيين من سوء التغذية والجوع خلال الحرب على غزة.

وأوضحت المحكمة في قرارها أن “الأمر لا يتعلق بحياة مريحة أو رفاهية، بل بالوفاء بالشروط الأساسية للبقاء على قيد الحياة كما يقتضيها القانون”. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير صادمة، حيث سجلت السلطات الفلسطينية وفاة ما لا يقل عن 61 فلسطينياً في الاحتجاز الإسرائيلي منذ بداية الحرب، كان آخرهم صبي يبلغ من العمر 17 عاماً توفي في مارس الماضي، ويُرجح الأطباء أنه نتيجة للجوع.

موقف بن غفير المتشدد وتصريحات مثيرة للجدل

من جانبه، كان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المشرف على نظام السجون، قد تفاخر العام الماضي بأنه قلّص ظروف احتجاز الأسرى الأمنيين إلى “الحد الأدنى المطلوب بموجب القانون الإسرائيلي”.

ولم يتوانَ بن غفير عن انتقاد حكم المحكمة العليا بشدة يوم الأحد، قائلاً في خطاب موجه للقضاة: “هل أنتم من إسرائيل؟ المحكمة العليا الإسرائيلية تدافع عن حماس، يا للعار”. وأكد الوزير المتشدد أن سياسته القائمة على توفير “أدنى شروط القانون” للأسرى ستستمر دون أي تغيير، في تحدٍ واضح لقرار المحكمة.

دعوات لتنفيذ الحكم وتحذيرات من تردي ظروف الاحتجاز

في سياق متصل، دعت جمعية الحقوق المدنية (ACRI) السلطات الإسرائيلية إلى تنفيذ حكم المحكمة فوراً. ووصفت الجمعية، في منشور لها على منصة “إكس”، خدمة السجون الإسرائيلية بأنها “حوّلت السجون إلى معسكرات تعذيب”. وأضافت في بيان شديد اللهجة: “لا يحق للدولة أن تجعل الناس يموتون جوعاً، بغض النظر عما ارتكبوه من أفعال”.

هذه التطورات تأتي في ظل حملة اعتقالات واسعة شنتها إسرائيل في غزة والضفة الغربية المحتلة، طالت أعداداً كبيرة من الفلسطينيين. وقد أُفرج عن الآلاف منهم بعد أشهر من الاحتجاز في مخيمات وسجون، دون توجيه تهم رسمية لهم في كثير من الأحيان. وروى العديد من المفرج عنهم قصصاً مروعة عن ظروف الاحتجاز، التي شملت الاكتظاظ الشديد، ونقص الغذاء، وعدم كفاية الرعاية الطبية، بالإضافة إلى انتشار أمراض مثل الجرب.

وتواصل المحكمة العليا الإسرائيلية النظر في شكاوى الأفراد والمنظمات الحقوقية ضد الحكومة، بشأن “الممارسات الممنهجة” في تقييد الغذاء والإمدادات الطبية عن غزة، وكذلك ما وصفته مجموعتان حقوقيتان إسرائيليتان في شكواهما بـ”السياسة النظامية” لمؤسسات الأمن في حرمان الأسرى الفلسطينيين من الطعام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *