خطة “التسلل الهادئ”: كيف تحاصر السيارات الصينية السوق الأمريكية عبر حدود المكسيك وكندا؟
المكسيك وكندا تتحولان إلى بوابات خلفية للعلامات الصينية وسط قلق واشنطن

فتحت الحكومة الكندية الباب أمام تدفق 49 ألف سيارة من فئة السيارات الكهربائية صينية المنشأ خلال العام الجاري، بعدما أقرت أوتاوا خفضاً حاداً في الرسوم الجمركية لتصل إلى 6.1% فقط، نزولاً من مستوى 100% الذي كان مفروضاً في السابق، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة الكندية. هذا التحول الدراماتيكي في السياسة التجارية الكندية سمح بوصول أكثر من 2900 سيارة كهربائية صينية في شهر مايو الماضي وحده، مع توقعات رسمية بنمو الواردات لتصل إلى 70 ألف سيارة خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعزز من وجود علامات مثل بي واي دي وجيلي في العمق الشمالي للقارة.
في المكسيك، تبدو السيطرة الصينية أكثر وضوحاً، حيث تشير تقديرات تقارير السوق المحلية إلى أن سيارة واحدة من بين كل خمس سيارات تُباع حالياً هي سيارة صينية الصنع، وهي نسبة مرشحة للزيادة في ظل امتناع شركات كبرى مثل بي واي دي عن الإفصاح الكامل عن أرقام مبيعاتها. وتستغل الشركات الصينية حاجة السوق المكسيكية لتجديد أسطولها الذي يبلغ متوسط عمره 18 عاماً، مما جعل علامات مثل إم جي و فولفو (المملوكة لصينيين) وغريت وول موتورز تنتشر بكثافة في شوارع البلاد التي تستهلك نحو 1.5 مليون سيارة جديدة سنوياً.
مخاوف أمنية ومنافسة شرسة
وصف عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ الأمريكي السيارات الصينية بأنها “حزم مراقبة تسير على عجلات”، في إشارة إلى القلق المتزايد من قدرة هذه المركبات على جمع البيانات الحساسة ونقلها، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً يتجاوز حدود المنافسة التجارية. وبالرغم من أن سيارات مثل بويك إنفيجن وفولفو S90 ولينكون نوتيلوس تُصنع في الصين وتُباع في أمريكا، إلا أن الاعتراض الأمريكي يتركز بشكل أساسي على هوية الشركات المالكة والأنظمة التقنية المستخدمة، وليس مجرد مكان التصنيع، بحسب تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأمريكية.
من خلال مراجعتي لعدد من هذه الطرازات، أرى أن القفزة النوعية في جودة الخامات الداخلية والتقنيات المدمجة تضع الشركات الأمريكية التقليدية في مأزق حقيقي، فالتشطيبات النهائية في موديلات مثل “بي واي دي سيل” تضاهي أفخم الماركات الأوروبية، وإن كان لا يزال هناك بعض التحفظ على استجابة أنظمة الترفيه في ظروف التشغيل المستمر. وبالمقارنة بين طراز “بي واي دي سيل” ومنافسه المباشر “تسلا موديل 3″، نجد أن الطراز الصيني يتفوق بوضوح في مدى البطارية وسرعة الشحن في الفئات المتوسطة، بينما تحافظ تسلا على تفوقها في دقة نظام القيادة الذاتية واستقرار البرمجيات.
وعلى صعيد التكلفة، فإن سيارة كهربائية صينية متوسطة قد تُطرح في هذه الأسواق بسعر يقارب 1,456,000 جنيه مصري (بعد احتساب سعر الصرف والجمارك)، وهو ما يمثل تحدياً سعرياً كبيراً أمام الموديلات الأمريكية المنافسة التي قد يتجاوز سعرها 2,184,000 جنيه مصري لنفس الفئة التجهيزية. هذا الفارق السعري هو ما دفع المكسيك لفرض الرسوم الجمركية بنسبة 50% في يناير الماضي لمحاولة موازنة الكفة، رغم أن استثمارات شركات مثل شيري وجيلي لا تزال تتدفق بقوة نحو كندا لبناء مشاريع مشتركة، وفقاً لما أكدته وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي عقب اجتماعها مع رؤساء هذه الشركات في بكين.
الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، حذر صراحة من أن المنافسة الصينية ستكون “قاسية جداً”، خاصة وأن هذه الشركات لا تستهدف فقط البيع المباشر، بل تسعى لبناء قواعد تصنيع داخل المكسيك التي تمثل صناعة السيارات فيها 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم تأكيدات مسؤولي شركة بي واي دي بأن خططهم في كندا والمكسيك تستهدف الأسواق المحلية فقط، إلا أن واشنطن تظل متوجسة من تحول الجيران إلى “حصان طروادة” يفتح الطريق أمام التكنولوجيا الصينية للهيمنة على قطاع النقل في أمريكا الشمالية بالكامل.











