ترامب يعبر عن استيائه من صراع أوكرانيا وروسيا ويلمح لمباحثات حاسمة

في تطور لافت على الساحة الدولية، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، عدم رضاه عن الوضع الراهن بين موسكو وكييف، كاشفاً عن نيته إجراء مباحثات «قريباً جداً» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه التصريحات قبيل استقباله لزعماء أوروبيين في واشنطن يومي الاثنين والثلاثاء، في لقاءات فردية تستهدف بحث سبل إنهاء الصراع الدائر بين الجانبين.
وأكد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب عودته من بطولة أميركا المفتوحة بنيويورك، قائلاً: «أنا غير راضٍ. لست راضياً بالوضع برمته.. لكنني أعتقد أننا سنحله». وشدد على موقفه المتشدد تجاه روسيا، معتبراً أنه «لم يكن هناك أحد أكثر تشدداً مع روسيا منه»، ومبدياً ثقته في إيجاد حل للأزمة المستمرة.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي عن استعداده للمضي قدماً نحو فرض المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية على روسيا، وذلك رداً على تصاعد المطالب الأوكرانية بتشديد الضغوط على موسكو بعد شنها أكبر هجوم جوي في سياق الحرب. وجاءت إجابته حاسمة للصحافيين في البيت الأبيض: «نعم.. أنا مستعد» عندما سُئل عن مدى استعداده لتطبيق تلك العقوبات.
ومن جانبهم، أشار مسؤولون أمريكيون إلى انفتاح واشنطن على التعاون مع الشركاء الأوروبيين لتصعيد الضغط على روسيا، بما في ذلك معاقبة الدول المستمرة في شراء النفط الروسي. وألمحوا إلى أن المحادثات حول توقيت العقوبات الإضافية ومستواها ستبدأ اليوم وغداً، في مؤشر على تحرك دبلوماسي واقتصادي وشيك.
جهود أمريكية لزيادة الضغط الاقتصادي
وفي هذا الصدد، صرّح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، لشبكة NBC NEWS، بأن الولايات المتحدة «مستعدة لزيادة الضغط على روسيا، لكننا بحاجة إلى أن يتبعنا شركاؤنا الأوروبيون». ووصف الوضع بأنه «سباق الآن بين مدى قدرة الجيش الأوكراني على الصمود، مقابل مدى قدرة الاقتصاد الروسي على الصمود».
وأوضح بيسنت أن فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المزيد من العقوبات والرسوم الثانوية على الدول المستوردة للنفط الروسي، من شأنه أن يدفع الاقتصاد الروسي إلى «انهيار كامل». وأكد أن هذا الانهيار سيجبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على «الجلوس إلى طاولة المفاوضات» لوضع حد للحرب.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة ترامب كانت قد فرضت الشهر الماضي رسوماً جمركية بنسبة 50% على الهند، وهي من أعلى الرسوم المفروضة على أي دولة أجنبية، وذلك في سياق الضغط على نيودلهي بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي خلال فترة الصراع الأوكراني.
توقيت العقوبات ومستوى التصعيد
وفي سياق متصل بتصعيد العقوبات، علّق مدير المجلس الاقتصادي القومي الأمريكي، كيفن هاسيت، على الهجوم الروسي الواسع على كييف قائلاً: «أخبار الليلة الماضية مخيبة جداً للآمال. وأنا متأكد من أنه سيكون هناك الكثير من النقاش اليوم وغداً بشأن توقيت العقوبات الإضافية ومستواها». وأضاف لشبكة CBS NEWS أن «توقيت ومستوى العقوبات على روسيا يعتمد على الرئيس ترامب».
وكان مسؤولون أوكرانيون قد أعلنوا، الأحد، أن روسيا شنت أكبر هجوم جوي خلال الحرب ليلاً، مما أسفر عن اشتعال النيران في المقر الرئيسي للحكومة الأوكرانية بالعاصمة كييف، ووفاة 4 أشخاص على الأقل، من بينهم رضيع.
من جانبه، ناشد الرئيس الأوكراني حلفاء بلاده لتعزيز الدفاعات الجوية، مؤكداً أن «عمليات القتل هذه الآن، وفي وقت كان من الممكن أن تبدأ فيه الدبلوماسية الحقيقية منذ زمن بعيد، هي جريمة متعمدة وإطالة لأمد الحرب». وسلط هذا الهجوم الضوء على تزايد التشاؤم لدى أوكرانيا وحلفائها بشأن قرب انتهاء الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في ظل رفض بوتين دعوات وقف إطلاق النار، وتشجعه بتوطيد العلاقات مع الصين. ويعبر الرئيس الأمريكي، بدوره، عن إحباطه المتزايد من موسكو منذ لقائه ببوتين الشهر الماضي، لكنه قاوم حتى الآن فرض عقوبات أشد على روسيا لإرغام موسكو على التفاوض، وهو ما قد يتغير قريباً وفقاً لتصريحاته الأخيرة.









