الأخبار

مصر تعرض تجربتها الرائدة في علاج الإدمان أمام 14 دولة عربية

في مؤتمر إطلاق الخطة العربية لمكافحة المخدرات، القاهرة تكشف عن نموذجها المتكامل في التأهيل والدمج المجتمعي للمتعافين

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في خطوة تعكس الثقل الإقليمي المتزايد للقاهرة في ملفات التنمية الاجتماعية، استضاف صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي وفودًا رفيعة المستوى من 14 دولة عربية. الزيارة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل جولة ميدانية داخل أحد أبرز مراكز العلاج التابعة للصندوق، شكلت عرضًا عمليًا لنجاح التجربة المصرية في مواجهة ظاهرة تعاطي المواد المخدرة، والتي باتت نموذجًا إقليميًا يُحتذى به.

الجولة التي قادها الدكتور عمرو عثمان، مدير الصندوق، جاءت على هامش مؤتمر إطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات. هذه الخطة، التي أعدتها مصر بالتنسيق مع جامعة الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تهدف إلى توحيد الجهود العربية لمواجهة تحدٍ يهدد استقرار المجتمعات، ما يضع التجربة المصرية في قلب الاستراتيجية الإقليمية الجديدة.

نموذج علاجي يتجاوز المألوف

كشفت الجولة عن بنية تحتية علاجية تضاهي المعايير العالمية، حيث يضم المركز مساحات خضراء وقاعات للدعم النفسي والتأهيل، وصالات رياضية مجهزة بالكامل. اللافت في هذا النموذج هو فلسفة “العلاج بالعمل”، حيث أن جميع أثاثات المركز تم تصنيعها بأيدي المتعافين أنفسهم داخل ورش التدريب المهني بمراكز “العزيمة”، وهو ما يحول رحلة التعافي إلى عملية بناء للذات واستعادة للثقة.

لم يعد علاج الإدمان يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل امتد ليشمل منظومة متكاملة لإعادة التأهيل والدمج المجتمعي. يتضمن المركز ملاعب رياضية، مسرحًا، مكتبة، وورشًا لتعليم المتعافين من الرجال والسيدات حرفًا مهنية مطلوبة في سوق العمل، ما يوفر لهم فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة، وهو ما أثار إعجاب الوفود العربية التي أشادت بتقديم هذه الخدمات المتكاملة مجانًا.

استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد

استعرض الدكتور عمرو عثمان أبعاد الاستراتيجية القومية المصرية لمكافحة المخدرات، التي تحظى برعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. تقوم الاستراتيجية على التحول من مجرد حملات توعية إلى برامج وقاية فعلية داخل المدارس والجامعات، مع التركيز على دور الأسرة في الاكتشاف المبكر، وتفعيل دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول تعاطي المواد المخدرة.

أحد أبرز ملامح نضج التجربة المصرية هو التوجه نحو بناء كوادر علمية متخصصة. وفي هذا السياق، تم إطلاق أول برنامج ليسانس من نوعه في الشرق الأوسط بالتعاون مع جامعة بنها، يمنح درجة علمية في “علم نفس الإدمان والأساليب العلاجية”، ما يضمن استدامة الجهود وتطورها بناءً على أسس علمية رصينة.

إشادة عربية وتطلع لتعميم التجربة

أعرب ممثلو الحكومات العربية عن تقديرهم البالغ للنموذج المصري، واصفين إياه بـ”التجربة الرائدة” على مستوى المنطقة، خاصة فيما يتعلق ببرامج ما بعد العلاج والتمكين الاقتصادي للمتعافين. هذه الإشادة تمثل ضوءًا أخضرًا لتبني جوانب من هذه التجربة ضمن الخطة العربية، ما يعزز من فرص نجاحها في تحقيق أهدافها على نطاق أوسع.

يُذكر أن فعاليات المؤتمر، التي عقدت تحت رعاية الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، شهدت جلسات نقاشية معمقة حول المعايير الدولية للوقاية، ودور الأسرة والمجتمع، بالإضافة إلى عرض تجارب الدول الأعضاء، بمشاركة خبراء دوليين وممثلين عن شرطة الشارقة، مما يؤكد حجم التنسيق العربي والدولي لمواجهة هذه الآفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *