عرب وعالم

انشقاق “إيكون” يضع أتباع لوفيفر خارج الكنيسة: الفاتيكان يعلن الحرمان الكنسي الشامل وبطلان الأسرار

مجمع عقيدة الإيمان يقطع الطريق أمام "اللفيفريين" ويعلن بطلان زواج وتوبة أتباعهم

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أعلن الفاتيكان رسمياً دخول جمعية القديس بيوس العاشر في حالة انشقاق كامل عن الكنيسة الكاثوليكية، مؤكداً وقوع عقوبة الحرمان الكنسي على ستة أساقفة شاركوا في سيامات غير قانونية في سويسرا. وأوضح مجمع عقيدة الإيمان في بيان رسمي أن هذا الإجراء جاء نتيجة تكريس أربعة أساقفة جدد دون تفويض بابوي، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 1382 من القانون الكنسي التي تنص على العقوبة التلقائية لكل من يمنح السيامة الأسقفية أو يتلقاها دون إذن من الكرسي الرسولي.

شمل قرار الحرمان الكنسي، المعروف تقنياً باسم “Latae Sententiae” أو الحرمان الفوري، كلاً من الأسقف الإسباني ألفونسو دي غالاريتا والسويسري برنارد فيلاي بصفتهما القائمين على التكريس، بالإضافة إلى الأساقفة الأربعة الجدد باسكال شرايبر، ومايكل غولداد، وميشيل بوانسينيه دي سيفري، ومارك هانابير، وفقاً لما ورد في مذكرة مجمع عقيدة الإيمان. وتعد هذه العقوبة هي الأشد في الكنيسة الكاثوليكية، حيث تعني الاستبعاد التام من المشاركة في الأسرار المقدسة أو ممارسة أي سلطة قانونية داخل المؤسسة الكنسية.

جرت مراسم السيامة المثيرة للجدل في بلدة إيكون السويسرية الواقعة في وادي الرودان، بحضور حشد قُدر بنحو 15,000 شخص من الأتباع والفضوليين، في تحدٍ مباشر لرسالة وجهها البابا ليون الرابع عشر حذر فيها من عواقب المضي قدماً في هذه الخطوة بحسب ما نقلته التقارير الرسمية الصادرة عن الفاتيكان. وتعتبر بلدة إيكون المعقل الروحي والتاريخي لهذه الجماعة منذ تأسيسها، حيث تضم أحد أهم المعاهد اللاهوتية التابعة لها.

أكد الكاردينال الأرجنتيني فيكتور مانويل فرنانديز، رئيس مجمع عقيدة الإيمان، أن المحاولات المتكررة لدمج أعضاء الحركة التي أسسها المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في عام 1970 باءت بالفشل، مشيراً إلى أن الأسرار التي يمنحها هؤلاء الأساقفة، وتحديداً سري التوبة والزواج، تُعتبر باطلة قانوناً ولا تعترف بها الكنيسة. وتعود جذور هذا الصراع إلى رفض الجماعة للإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني، خاصة ما يتعلق بالحرية الدينية والحوار مع الأديان الأخرى والقداس الإلهي.

تُعيد هذه الواقعة للأذهان أزمة عام 1988 حين أقدم المطران لوفيفر على خطوة مماثلة، مما دفع البابا يوحنا بولس الثاني لإعلان حرمانهم كنسياً، قبل أن يقرر البابا بندكتس السادس عشر رفع الحرمان في عام 2009 كبادرة حسن نية لم تنجح في إنهاء الانقسام العقائدي. وتضم الجمعية حالياً، بحسب إحصاءاتها الخاصة، أكثر من 1,500 عضو مكرس، من بينهم 733 كاهناً، وتنتشر في أكثر من 60 دولة حول العالم، مع قاعدة جماهيرية تصل إلى نصف مليون مؤمن يرفضون التغييرات التي طرأت على الطقوس اللاتينية التقليدية.

مقالات ذات صلة