لندن تنقل مواجهة “أسطول الظل” الروسي إلى مرحلة الاعتراض المسلح في المانش
بريطانيا تنفذ عملية إنزال كوماندوز لعرقلة ناقلة نفط متهربة من العقوبات، وزيلينسكي يطالب بمصادرة الشحنات

نفذت قوات الكوماندوز التابعة للبحرية الملكية البريطانية عملية إنزال جوي لاعتراض ناقلة النفط “سميرتوس” (Smyrtos) في مياه القناة الإنجليزية (المانش)، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في ملاحقة ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الدولية.
وتأتي هذه العملية العسكرية المباشرة في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، والذي يخضع تاريخياً لاتفاقيات العبور الحر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مما يضفي صبغة سياسية وأمنية بالغة الحساسية على هذا الاعتراض المسلح في المياه البريطانية.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، العملية بأنها “ضربة ناجحة” تهدف إلى حرمان موسكو من تمويل آلتها الحربية في أوكرانيا، مؤكداً أن حكومته مستعدة لتنفيذ اعتراضات أحادية الجانب في الأوقات والأماكن التي تختارها ضد السفن الخاضعة للعقوبات التي تعبر المياه الإقليمية للمملكة المتحدة.
وتلجأ روسيا إلى هذا النوع من الناقلات المتهالكة التي تفتقر غالباً إلى التأمين الدولي المناسب وتستخدم “أعلام ملاحة مستعارة” مثل بنما والغابون، للتهرب من سقف الأسعار الأوروبي والأممي المفروض على النفط الروسي والمحدد بـ 60 دولاراً للبرميل منذ ديسمبر 2022.
ونشرت الحكومة البريطانية لقطات مصورة توثق هبوط عناصر الكوماندوز بالحبال على متن الناقلة، بينما باشر عملاء الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) فحص وثائق السفينة المحتجزة حالياً في مرسى مؤقت قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا تحت المراقبة البيئية والأمنية.
من جانبه، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العواصم الأوروبية بعدم الاكتفاء باحتجاز السفن، بل بتبني تشريعات تتيح المصادرة الفورية لشحنات النفط التي تحملها هذه الناقلات لقطع شريان التمويل الروسي بشكل كامل، معتبراً الخطوة البريطانية مساهمة فعلية في تقريب السلام.
وتعد هذه العملية هي الثانية من نوعها للبحرية البريطانية بعد اعتراض مماثل لناقلة “إم تي جنرال سكوبيليف” وفرقاطة روسية في المانش مطلع عام 2026، ضمن استراتيجية منسقة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لملاحقة ناقلات مجهولة الهوية كانت تعبر مضيق جبل طارق وبحر البوران بالتنسيق مع القوات الفرنسية والأمريكية.










