عرب وعالم

حسابات واشنطن الخائبة: كيف أعادت “مدن الصواريخ” تسليح إيران بسلاح روسي حديث؟

تقييمات استخباراتية تكشف استعادة طهران 75% من قدرتها الصاروخية واختراق التحصينات تحت الأرض

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

أخفقت حملة القصف الجوي التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق هدفها الاستراتيجي بتقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، بعدما كشفت تقييمات استخباراتية غربية حديثة عن استعادة طهران نحو 75% من ترسانتها التي كانت تمتلكها قبل الحرب. هذه التقديرات تصطدم مباشرة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً بأن طهران لم يعد لديها سوى نحو 21% من صواريخها، مما يثبت فجوة واسعة بين الدعاية السياسية وحقائق الميدان.

المعلومات الاستخباراتية التي نشرتها وكالة Bloomberg تشير إلى أن طهران لم تكتفِ بإعادة بناء مخزونها خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت ثمانية أسابيع، بل قامت بدمج أسلحة روسية حديثة الصنع، أنتجت على الأرجح خلال العام الماضي، ضمن منظومتها الهجومية. هذا التعاون العسكري المتسارع يأتي كأحد ثمار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موسكو وطهران، والتي شهدت سابقاً تزويد روسيا لإيران بأنظمة رادار متطورة ومكونات تشويش إلكتروني عززت دفاعاتها ضد الغارات الغربية.

واستغلت إيران فترة التهدئة لاستخراج منصات الإطلاق والصواريخ الباليستية التي دُفنت تحت الأنقاض جراء الغارات. وقد تم نقل هذه الإمدادات من شبكة “مدن الصواريخ” المحصنة تحت الأرض، وهي منشآت وقواعد جبلية شيدها الحرس الثوري الإيراني على عمق مئات الأمتار منذ ثمانينيات القرن الماضي لحماية ترسانته من القنابل الارتجاجية الأمريكية.

ورغم تأكيد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في مارس الماضي أن القدرة الهجومية للنظام الإيراني انخفضت بنسبة 90%، يرى مراقبون أن واشنطن فشلت تماماً في شل القاعدة الصناعية الدفاعية لإيران. وترى الباحثة كيلي جريكو من مؤسسة ستيمسون البحثية في واشنطن، أن اللامركزية في التصنيع الحربي الإيراني تجعل من المستحيل تدمير القدرات الإنتاجية بالكامل، خاصة أن طهران تعتمد على شبكات تهريب دولية معقدة عبر دول وسيطة لتأمين الرقائق الإلكترونية ذات الاستخدام المزدوج اللازمة لتوجيه الطائرات المسيرة من طراز “شاهد”.

تكلفة تصنيع المسيرة الواحدة من طراز “شاهد” لا تتعدى 50 ألف دولار، وتعتمد على مكونات تجارية بسيطة يسهل تعويضها حتى في زمن الحرب، مما يمنح إيران ميزة الصمود واستمرارية التدفق التسليحي بعيداً عن الرقابة الدولية المشددة.

مقالات ذات صلة