عرب وعالم

زلزال تريليوني في وول ستريت: طرح سبيس إكس يعيد صياغة قواعد اللعبة ويصنع التاريخ

الشركة تتجاوز حاجز التريليوني دولار وتقود تحولاً هيكلياً من برمجيات السحاب إلى أجهزة الفضاء العميقة

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أحدث إدراج شركة سبيس إكس في الأسواق العامة صدمة مالية غير مسبوقة بعد أن قفز سهم الشركة بنسبة 31% في أول أيام تداوله ليصل إلى 176.52 دولار، مما دفع بالقيمة السوقية لعملاق الفضاء لتتجاوز عتبة تريليوني دولار، محولةً مؤسسها إيلون ماسك رسمياً إلى أول تريليونير في تاريخ البشرية.

الطلب الاستثماري الهائل الذي تخطى 350 مليار دولار كشف عن تدافع مؤسسي غير مسبوق؛ حيث قادت جهات استثمارية كبرى مثل بلاك روك جبهة الطلب بطلبات بلغت نحو 5 مليارات دولار، تلاها حراك استثماري خليجي لافت تمثل في تقديم صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية طلبات شراء تراوحت بين مليار و5 مليارات دولار، مما تسبب في حرمان ثلث الجهات المتقدمة للاكتتاب من الحصول على أي حصة.

هذا الانفجار المالي لم يكن مجرد طفرة مضاربة، بل هو نتاج مسار تكنولوجي بدأ عام 2002 عندما أسس ماسك الشركة بهدف خفض تكاليف النقل الفضائي لتمكين البشر من استعمار كوكب المريخ، وهو المسار الذي تكلل لاحقاً بتطوير فالكون 9 كأول صاروخ مداري قابل لإعادة الاستخدام في العالم، مما أدى إلى خفض تكلفة إطلاق الشحنات إلى الفضاء بشكل جذري ومستدام.

العلاقة العميقة مع المؤسسات الفدرالية منحت المستثمرين الطمأنينة؛ إذ ترتبط سبيس إكس بعقود استراتيجية بالغة الأهمية جعلت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تعتمد عليها بشكل شبه كامل لنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية عبر مركبات كرو دراجون بموجب برنامج الطاقم التجاري.

وبينما غاب ماسك عن قرع جرس البداية في بورصة نازداك مفضلاً البقاء في قاعدة ستاربيس بولاية تكساس، كانت فرق العمل التابعة له تطلق 29 قمراً صناعياً لشبكة ستارلينك قبل ساعة واحدة فقط من بدء التداول، في إشارة عملية واضحة على وتيرة العمليات المستمرة للشركة التي بدأت ذات يوم داخل مستودع متواضع في مدينة إل سيجوندو.

الشكوك التي أبداها بعض المحللين حول غياب الأرباح الصافية التقليدية وقيمة الشركة الدفترية تلاشت أمام الرهان على المستقبل، خاصة بعد دمج شركة xAI المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة سبيس إكس، وهو ما حول الإدراج إلى اختبار حقيقي وتحدٍ مباشر للطروحات العامة المرتقبة لشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل OpenAI وأنثروبيك.

مقالات ذات صلة