عرب وعالم

أسرار في الهواتف المصادرة.. كيف تلاحق بريطانيا تومي روبنسون بقوانين الإرهاب؟

صراع رقمي وقانوني متجدد عند حدود المملكة المتحدة

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

أوقفت الشرطة البريطانية الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون في مطار هيثرو الدولي، بموجب المادة الثالثة من قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود لعام 2019، في خطوة تكشف إصرار الأجهزة الأمنية على تقويض حركته الإلكترونية والميدانية بعد أسابيع من التحريض الرقمي. وصادرت السلطات الهواتف المحمولة الخاصة بروبنسون -واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون- فور وصوله إلى المطار الدولي للتحقيق في محتوياتها.

وتمنح هذه المادة القانونية المثيرة للجدل ضباط الأمن عند المنافذ الحدودية البريطانية صلاحيات استثنائية لاستجواب وتفتيش واحتجاز الأفراد دون الحاجة لوجود “اشتباه معقول” مسبق، وهو ما يثير انتقادات مستمرة من منظمات حقوقية بريطانية بارزة مثل Liberty التي ترى في هذه الصلاحيات تهديداً مباشراً للحريات المدنية والعمل الصحفي وحماية المصادر.

المواجهة الأمنية في هيثرو ليست الأولى من نوعها؛ إذ نجح روبنسون في يوليو 2024 في الإفلات من تهمة مماثلة بعد توقيفه عند مدخل نفق المانش في بلدة فولكستون أثناء توجهه إلى إسبانيا بسيارة فاخرة. رفض حينها تسليم الرمز السري لهاتفه لقوات الأمن بدعوى حماية مواد صحفية سرية، وانتهت القضية بتبرئته من قبل قاضٍ محلي شكك في قانونية إجراءات التوقيف نفسها في ذلك الوقت.

روبنسون، الذي شارك في تأسيس “رابطة الدفاع البريطانية” (EDL) عام 2009 كحركة شوارع يمينية متطرفة ومناهضة للإسلام، عاد ليتصدر المشهد الأمني مؤخراً عبر قيادة تظاهرات وتأجيج اضطرابات عنيفة في مدينة ساوثهامبتون عقب وفاة شاب في حجز الشرطة، فضلاً عن تحفيز أعمال عنف طائفية في بلفاست عبر بث مقاطع مصورة لجرائم جنائية نسبها لطالبي لجوء.

وساهمت منصة “إكس” في مضاعفة تأثير روبنسون عقب قرار مالكها إيلون ماسك بإعادة تفعيل حسابه في أواخر عام 2023، بعد حظر دام خمس سنوات فرضته الإدارة السابقة للمنصة بسبب انتهاك سياسات خطاب الكراهية. هذا الدعم الرقمي، الذي توج بإعادة نشر ماسك لتغريدات روبنسون لنحو ربع مليار متابع، نقل معركة الناشط اليميني إلى واجهة السياسة البريطانية، مما جعل هواتفه المحمولة صيداً ثميناً للشرطة التي تسعى لكشف شبكة اتصالاته ومصادر تمويله الحالية.

مقالات ذات صلة