كيف أعادت إيران بناء ترسانتها الصاروخية بأسلحة روسية تحت أعين واشنطن؟
تقييمات غربية تكشف فشل واشنطن في شل برنامج طهران الصاروخي والهدنة تمنحها فرصة التعافي برعاية روسية

مخاوف غربية متصاعدة من نجاح طهران في استعادة قوتها الصاروخية وإدخال أسلحة روسية حديثة الصنع إلى ترسانتها العسكرية خلال هدنة الأسابيع الثمانية الأخيرة. تقييمات استخباراتية غربية نقلتها وكالة بلومبرغ تشير إلى أن إيران تمتلك الآن نحو ثلاثة أرباع مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل اندلاع المواجهات، ما يفند التقديرات الأميركية السابقة حول شل القدرات الهجومية الإيرانية.
التحالف الدفاعي المتنامي بين موسكو وطهران يشير إلى معادلة تبادلية؛ حيث تلقت إيران هذه الأنظمة الروسية الحديثة كجزء من شراكة عسكرية أوسع شملت تزويد روسيا بمئات الطائرات المسيرة من طراز “شاهد” لاستخدامها في حرب أوكرانيا. هذا التعاون تعزز بشكل ملحوظ بعد انتهاء قيود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 في أكتوبر 2023، والذي كان يحظر استيراد وتصدير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية من وإلى إيران.
فترة وقف إطلاق النار الممتدة لثمانية أسابيع منحت طهران نافذة كافية لنبش ترسانتها المدفونة تحت الأنقاض. التقييمات تكشف أن العديد من منصات الإطلاق والصواريخ الباليستية التي اعتقدت واشنطن وتل أبيب أنها دمرت، كانت محمية داخل “مدن الصواريخ” المحصنة تحت سلاسل جبال زاغروس، وهي شبكة من الأنفاق فائقة التحصين صممت خصيصاً لمقاومة القصف الجوي الكثيف.
الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة الانتحارية من طراز “شاهد”، التي يبلغ مداها أكثر من 1000 كيلومتر، يعتمد على مكونات تجارية رخيصة وقطع غيار جاهزة لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار للمسيرة الواحدة، وهو ما يمنح طهران استمرارية التصنيع حتى في ظل العقوبات، طالما توفرت الألياف الزجاجية والمحركات الأساسية.
الباحثة البارزة في مؤسسة ستيمسون البحثية بواشنطن، كيلي جريكو، ترى أن إعادة بناء القدرات لا تشكل عائقاً حقيقياً أمام طهران بفضل بنيتها الصناعية اللامركزية والموزعة على مواقع متعددة يصعب استهدافها بالكامل، مؤكدة أن بقاء هذه الترسانة يجعل خيار استئناف الهجمات الأميركية معقداً وحذراً.
التقديرات الأميركية الرسمية كانت قد بالغت في تقدير الأضرار؛ حيث صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران لم يتبق لها سوى نحو 21% إلى 22% من صواريخها، في حين أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث سابقاً إلى تراجع القدرة الهجومية للنظام بنسبة 90%، قبل أن تكشف تقارير الاستخبارات عن واقع مغاير تماماً على الأرض.
بيكا واسر، رئيسة قسم الدفاع في “بلومبرغ إيكونوميكس”، أكدت أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية في شل برنامج الصواريخ الإيراني أو إضعاف قاعدتها الدفاعية رغم النجاحات التكتيكية المزعومة، مشددة على أن طهران أظهرت مرونة لافتة في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية بسرعة.











