الأخبار

مادة محظورة أوروبياً في “كوب عصير”.. كيف يهدد “ثاني أكسيد التيتانيوم” ملايين المصريين؟

تحركات رقابية طارئة بمصر بعد كشف استخدام ملون كيميائي محظور دولياً في المشروب الشعبي الأول

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

ضبطت السلطات الرقابية المصرية كميات من عصير القصب المغشوش المضاف إليه مركب “ثاني أكسيد التيتانيوم” الكيميائي لتفتيح لونه وتزييف جودته. يمثل هذا التطور صدمة في الشارع المصري، نظراً لأن قصب السكر يعد المحصول السكري الأول في البلاد، وتتركز زراعته تاريخياً في محافظات الصعيد مثل قنا والأقصر والمنيا، مما يجعل عصير القصب المشروب الشعبي اليومي الأكثر استهلاكاً لملايين المواطنين بمختلف فئاتهم الاجتماعية.

المادة المكتشفة، والمعروفة صناعياً بالرمز E171، تُستخدم أصلاً لمنح المنتجات لوناً أبيض ناصعاً. وقد أعلنت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) في تقييم شامل أن هذه المادة لم تعد آمنة للاستخدام كملون غذائي، مما أدى إلى حظرها رسمياً داخل الاتحاد الأوروبي عام 2022 بسبب مخاوف جدية تتعلق بالقدرة على إتلاف الحمض النووي والسمية الجينية.

لا يقتصر خطر التراكم الحيوي لهذه المادة على عصير القصب المغشوش وحده، إذ تدخل جزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم في تصنيع سلع استهلاكية شائعة أخرى مثل علكة المضغ، وبعض أنواع الحلويات الملونة، والصلصات البيضاء مثل المايونيز، وهو ما يضاعف من حجم الجرعات اليومية التي يتلقاها جسم المستهلك دون علمه.

تتجاوز التأثيرات الصحية المحتملة للمادة خطر التشوهات الجينية لتصل إلى التسبب في إحداث حالة من الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا البشرية، مما يحفز حدوث الالتهابات المزمنة. كما تؤكد أبحاث منشورة في منصات طبية دولية مثل المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن جزيئات هذا المركب تؤدي إلى خلل في توازن البكتيريا النافعة بالأمعاء، مما يضعف كفاءة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.

وزارة التموين والتجارة الداخلية كثفت حملاتها التفتيشية على محلات العصير والمنشآت الغذائية غير المرخصة لضبط أي استخدام للمركبات غير المصرح بها قانوناً. وحذر نقيب الفلاحين المصريين من خطورة إدخال مضافات كيميائية على مشروبات طبيعية يفترض أنها آمنة تماماً، مطالباً بإلزام المحلات والمصانع بالإفصاح عن المكونات وتفعيل الرقابة المباشرة لحماية الصحة العامة.

مقالات ذات صلة