قرض أوروبي بـ 90 مليار يورو لإنقاذ أوكرانيا من الإفلاس الاقتصادي
اتفاق أوروبي لتمويل ميزانية الحرب الأوكرانية بعد توقف الدعم الأمريكي

“الحصول على هذه الأموال مسألة حياة أو موت لبقاء أوكرانيا“. لم يجد فولوديمير زيلينسكي عبارة أوضح من هذه لوصف الموقف يوم الأربعاء في مقابلة مع قناة سي إن إن. كان الرئيس الأوكراني يتحدث عن قرض بقيمة 90 مليار يورو وافق عليه المجلس الأوروبي يوم الخميس لصالح بلاده. المال يصل الآن بعد أشهر من المماطلة وفي وقت حذر فيه خبراء الاقتصاد من أن خزينة الحكومة لم يعد فيها ما يكفي للصمود بعد حلول الصيف.
الحرب سحقت الاقتصاد الأوكراني حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21% عما كان عليه قبل الغزو الروسي في 2022 وفق الأرقام الحكومية الرسمية. الواقع يشير إلى أن تبعات الصراع أسوأ من ذلك بكثير بحسب مدرسة كييف للاقتصاد وهي مؤسسة دراسات محلية رصينة. نشرت هذه المؤسسة تقريراً في فبراير أكدت فيه أن خسائر الاقتصاد الأوكراني الحالية والمستقبلية تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ينضم إلى ذلك نزوح نحو تسعة ملايين أوكراني إلى الخارج خلال سنوات الغزو ومعظمهم من النساء والقصر. أوكرانيا فقدت أكثر من 20% من سكانها في أربع سنوات فقط. وإذا كان يعيش في المناطق المحررة 41 مليون نسمة قبل الحرب فالرقم الآن هو 29 مليوناً بحسب بيانات ندوة ديموغرافية عقدت يوم الأربعاء. يضاف إلى النازحين نحو ثلاثة ملايين يعيشون في المقاطعات التي تحتلها روسيا وهي تعادل 20% من مساحة البلاد. وفي هذا المؤتمر طُرح رقم لافت وهو أن انهيار عدد السكان يكلف الاقتصاد الأوكراني خسارة سنوية تبلغ 120 مليار يورو.
ميزانية الدولة لعام 2026 تتوقع مديونية إضافية لهذا العام تعادل 18% من إجمالي الناتج المحلي. إيرادات الدولة انهارت بينما قفزت المصاريف بشكل جنوني حيث تملك البلاد الآن قوات مسلحة تضم مليون عسكري. خطوط التمويل الخارجية تغطي قرابة نصف ميزانية الدولة. المشكلة تكمن في أن الثقل كله يقع الآن على عاتق أوروبا لأن واشنطن قطعت المساعدات تماماً عن أوكرانيا منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
الولايات المتحدة تحت إدارة جو بايدن قدمت بين عامي 2022 و2025 مساعدات لأوكرانيا بقيمة 110 مليار يورو. كان هذا يمثل ثلث إجمالي ما يقدمه الحلفاء وفق بيانات معهد كيل الألماني المتخصص في تتبع المساعدات الدولية لكييف. أمريكا خرجت من المعادلة الآن وصار على الدول الأوروبية أن تتحمل المسؤولية وحدها.
صندوق النقد الدولي حدد في عام 2025 مبلغ 130 مليار يورو كحد أدنى للمساعدات الخارجية التي تحتاجها الخزينة الأوكرانية حتى 2027 للبقاء على قيد الحياة. نفقات الدولة المتوقعة في ميزانية 2026 هي 94 مليار يورو مقابل إيرادات تبلغ 56 ملياراً فقط. وتبرز مشكلة كبرى وهي الديون المتراكمة بعد أربع سنوات من الحرب.
“الأولوية رقم واحد هي تسلم هذه الأموال لجيشنا وميزانيتنا ومواطنينا” هذا ما قاله زيلينسكي الأربعاء في لقاء مع الصحفيين. الالتزامات تجاه المعاشات ورواتب الموظفين والخدمات العامة يجب أن تستمر لكن الدفاع العسكري يلتهم معظم الموارد. قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 ملياراً يسمح لأوكرانيا بتجاوز الخطر في 2026 رغم أن تقريراً للمفوضية الأوروبية نشرته صحيفة كييف إندبندنت يحذر من وجود فجوة تقدر بنحو 20 مليار يورو في الاحتياجات الدفاعية.
أوكرانيا ستواجه في 2026 نفقات عسكرية تتجاوز 134 مليار يورو بحسب وثيقة بروكسل. هذا الرقم يعادل أكثر من ضعف ما هو مخطط له في ميزانية الدولة المقدر بـ 54 ملياراً وهو ما يمثل 60% من مصاريف الحكومة. مدرسة كييف للاقتصاد كانت قد ذكرت في فبراير أن المبلغ الفعلي المخصص للدفاع في 2025 كان 79.5 مليار يورو وهو ضعف الميزانية المرصودة تقريباً وما يعادل 71% من إجمالي إنفاق الدولة في ذلك العام.











