صحة

شباب «عجوز» من الداخل.. لماذا بدأت أجساد الأجيال الجديدة تنهار مبكراً أمام السرطان؟

دراسة عالمية تربط بين تسارع العمر البيولوجي وانفجار إصابات الأورام بين جيل الألفية وزد

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

السن في البطاقة الشخصية لم يعد يعبر عن حقيقة ما يجري داخل أجسادنا، حيث كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية Nature Medicine أن الأجيال الجديدة، وتحديداً جيل «الألفية» وجيل «زد»، يعانون من شيخوخة بيولوجية أسرع بكثير مما كان عليه آباؤهم في نفس العمر، وهو ما يفسر الانفجار المفاجئ في حالات الإصابة بالسرطان بين الشباب.

الجسد يشيخ قبل أوانه

خلايا الجسم لدى الشباب حالياً تظهر عليها علامات التعب والتلف وكأنها تخص أشخاصاً في خريف العمر، وهذا التدهور ليس مجرد إرهاق عابر، بل هو خلل في «العمر البيولوجي» الذي يُقاس بعلامات حيوية في الدم مثل مستويات السكر والالتهابات وكفاءة الكلى، حيث أثبت الباحثون في جامعة واشنطن أن الفجوة العمرية بين السن الحقيقي والسن البيولوجي تتسع بشكل مرعب في الأجيال التي ولدت بعد عام 1965.

تراكم السموم في الجسم الناتج عن الاعتماد الكلي على «الأكل الجاهز» والمواد الحافظة يلعب دوراً محورياً في هذه الكارثة، فالمواد الكيميائية في الأطعمة فائقة المعالجة تسبب حالة من الالتهاب المزمن تسرع من تآكل الحمض النووي، وهو ما يجعل الخلية تفقد قدرتها على إصلاح نفسها وتتحول إلى خلية سرطانية في سن صغيرة.

أرقام تدق ناقوس الخطر

البيانات التي شملت أكثر من 150 ألف شخص أظهرت أن المواليد بين عامي 1990 و1999 لديهم مخاطر شيخوخة متسارعة بنسبة تصل إلى 92% مقارنة بمن وُلدوا في الستينيات، وهذا التسارع البيولوجي ارتبط مباشرة بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الرئة والجهاز الهضمي والرحم بنسبة 57% لدى البعض، حتى بين أولئك الذين لا يدخنون.

نمط الحياة الحديث الذي يفتقد للحركة والتعرض المستمر لـ «الضوء الأزرق» من شاشات الهواتف ليلاً يربك الساعة البيولوجية للجسم، مما يعطل هرمون الميلاتونين المسؤول عن ترميم الخلايا أثناء النوم، وهذا الخلل يترك الجسد مكشوفاً أمام هجمات الأورام التي كانت لا تظهر قديماً إلا بعد سن الستين وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية حول تطور الأمراض غير المعدية.

العلاقة بين الشيخوخة المبكرة وسرطان القولون تحديداً بدت قوية جداً ومرتبطة بزيادة الأنسجة الدهنية المتعبة، بينما ارتبط سرطان الرئة بشيخوخة الجهاز المناعي، وهو ما يعني أن أجهزة المناعة لدى الشباب لم تعد قوية كفاية للتعرف على الخلايا الشاردة وتدميرها في مهدها.

سموم خفية في دمائنا

دخول الميكروبلاستيك أو «اللدائن الدقيقة» إلى المجرى الدموي عبر الأكياس والزجاجات البلاستيكية المستخدمة يومياً في مصر أصبح عاملاً إضافياً يحفز مؤشرات الالتهاب (مثل بروتين CRP)، ما يجعل أجساد الشباب في حالة استنفار دائم تؤدي إلى استهلاك «الرصيد الحيوي» للصحة في وقت مبكر جداً.

الباحثة يين كاو، المتخصصة في الأوبئة الجزيئية، أكدت أن الهدف من هذه الدراسة هو تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وهم لا يزالون في صحة جيدة، لتصميم برامج وقاية وتفتيش دوري تبدأ من سن العشرين بدل الانتظار لسن الخمسين، لأن البيئة الحديثة أصبحت تزرع المرض داخل الأجساد منذ الطفولة.

مقالات ذات صلة