عودة الحياة لمصنع الأنود الكربوني.. خطوة استراتيجية لدعم صناعة الألومنيوم

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إحياء الأصول الصناعية المتوقفة، شهد مصنع الشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربوني بالعين السخنة بدء التشغيل التجريبي لمرحلته الأولى. جاء ذلك خلال جولة ميدانية للمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، لمتابعة عودة المصنع للإنتاج بعد توقف دام لأكثر من عامين، في مشروع يحمل أبعادًا استراتيجية للاقتصاد الوطني.
وخلال جولته التفقدية، تابع الوزير عن كثب سير العمل في مختلف الأقسام الإنتاجية، بدءًا من أحواض تخزين الفحم الأخضر والسيور الناقلة، مرورًا بفرن الكلسنة والمبادلات الحرارية، وصولًا إلى وحدة التحكم المركزية ومعامل ضبط الجودة. تعكس هذه المتابعة الدقيقة حرصًا على ضمان انطلاقة قوية للمصنع الذي يُعد حلقة محورية في سلاسل القيمة لصناعة الألومنيوم في مصر.
أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني
أكد المهندس محمد شيمي أن إعادة تشغيل المصنع لا تمثل مجرد عودة أصل صناعي للعمل، بل هي خطوة جوهرية في مسار دعم الصناعة الوطنية وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية. فالمصنع لا يخدم فقط صناعة الألومنيوم، بل يفتح آفاقًا لزيادة الصادرات المصرية وتوفير عوائد دولارية، وهو ما يمثل أولوية قصوى في السياق الاقتصادي الحالي.
يأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوسع تتبناها وزارة قطاع الأعمال العام لتحويل الأصول المتوقفة إلى كيانات إنتاجية فاعلة، وهو توجه يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصناعي الحكومي ليكون أكثر قدرة على المنافسة والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل مستدامة.
شراكة دولية وتمويل مبتكر
تستند عملية إعادة التأهيل إلى شراكة استراتيجية مع شركة بريتش بتروليوم العالمية (BP)، بموجب اتفاقية وُقعت في يناير 2025 بحضور رئيس مجلس الوزراء. اللافت في هذه الشراكة هو نموذج التمويل، حيث يتم تمويل أعمال التطوير بشكل مسبق من عوائد أنشطة تحميص الفحم المخطط لها خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعكس ثقة الشريك الدولي في جدوى المشروع ومستقبله.
مراحل التطوير والطاقة الإنتاجية
تبلغ الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى التي بدأت تشغيلها التجريبي 125 ألف طن سنويًا، ومن المخطط أن تتضاعف هذه الطاقة لتصل إلى 250 ألف طن سنويًا مع انتهاء المرحلة الثانية خلال الربع الأول من عام 2026. هذا التوسع سيعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية ويدعم الصادرات المصرية.
شملت أعمال التطوير التي انطلقت في مايو 2025 تحديثًا شاملًا للبنية التحتية وخطوط الإنتاج، مع التركيز على معايير الجودة والسلامة والبيئة. من أبرز هذه الأعمال:
- تغطية أحواض الفحم البترولي الأخضر بمساحة 15.6 ألف متر مربع للحفاظ على البيئة وجودة الخام.
- إحلال وتجديد كامل لمنظومة الإطفاء مع إضافة نظام إطفاء تلقائي.
- إنشاء وحدة معالجة مياه جديدة وإعادة تأهيل الأفران والمبادلات الحرارية.
- إضافة صومعة لتجميع الغبار من الفلاتر الرئيسية لتحسين جودة المنتج والحفاظ على البيئة.
وخلال لقائه بالعاملين، شدد الوزير على أن العنصر البشري هو حجر الزاوية في نجاح أي مشروع تطوير، مشيدًا بجهودهم في إنجاز المرحلة الأولى بكفاءة. وأكد أن الوزارة تتابع الموقف التنفيذي عن كثب لتذليل أي تحديات، بهدف تحقيق الاستدامة الإنتاجية للمصنع الذي من المتوقع أن يحقق عوائد تصل إلى 97 دولارًا عن كلسنة كل طن متري.
يُذكر أن الجولة تمت بحضور المهندس طارق الحديدي رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، والمهندس محمد السعداوي العضو المنتدب التنفيذي، وقيادات الشركة، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لمشروع إعادة تأهيل المصانع ضمن استراتيجية وزارة قطاع الأعمال العام لإحياء الأصول الصناعية.









