اقتصاد

كيف وصلت شظايا حرب واشنطن وطهران إلى جيوب مشتري المنازل في الغرب؟

التوترات بين واشنطن وطهران ترفع كلفة قروض المنازل في أمريكا وأوروبا

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

ارتفعت معدلات التمويل العقاري في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران. وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن مؤسسة Freddie Mac للتمويل العقاري أن متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عاماً بلغ 6.67% هذا الأسبوع. ووفقاً للأرقام الصادرة عن المؤسسة، فإن هذا المعدل سجل صعوداً مستمراً من نسبة 6.43% التي تم تسجيلها في بداية شهر يوليو، مقارنة بنحو 5.98% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.

وتخشى الأسواق المالية أن يؤدي انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة تضخم عالمية يصعب السيطرة عليها. وينعكس هذا القلق مباشرة على أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي تمثل المؤشر الرئيسي لتسعير قروض المنازل. وتاريخياً، تؤدي صدمات أسعار الطاقة الناتجة عن النزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة سريعة في تكاليف الإنتاج والشحن، مما يدفع المستثمرين في السندات إلى المطالبة بعوائد أعلى للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية.

وتسبب هذا الارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض في عرقلة تعافي سوق الإسكان الأمريكي. وأوضح نوبل بلاك، وهو وسيط عقاري لدى وكالة كوكوران العقارية، أن هناك ما يشبه حالة “التجميد” في السوق العقارية عبر الولايات المتحدة، حيث يرفض أصحاب المنازل الذين يستفيدون من نسب فائدة منخفضة سابقة بيع عقاراتهم لتجنب إعادة التمويل بأسعار الفائدة المرتفعة الحالية. وفي المقابل، أشار كارل غامبينو، الوكيل العقاري في شركة كومباس، إلى أن المشترين الذين لديهم دوافع قوية أو حاجة ملحة للانتقال لا يزالون يبرمون الصفقات رغم شروط التمويل الصعبة. وتسبب هذا الارتفاع في زيادة القسط الشهري للمنزل المتوسط بمقدار 150 دولاراً، وفقاً لتقديرات محللي الإسكان في أمريكا.

وفي المملكة المتحدة، تواجه سوق العقارات ضغوطاً مماثلة رفعت تكاليف الاقتراض بشكل ملحوظ. وكشفت بيانات موقع Moneyfacts المتخصص في المقارنات المالية أن متوسط الفائدة على الرهن العقاري ثابت السعر لأجل خمس سنوات ارتفع إلى 5.66% خلال شهر يوليو، مسجلاً أول زيادة شهرية منذ شهر أبريل الماضي. وربطت راشيل سبرينغال، خبيرة التمويل في موقع Moneyfacts، هذه التقلبات بحالة عدم اليقين المطولة المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع وأثرت بشكل مباشر على عقود المقايضة التي تعتمد عليها البنوك البريطانية لتسعير قروضها.

وأدى هذا الارتفاع في التكاليف إلى تراجع واضح في حركة البيع والشراء داخل بريطانيا. وذكر ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي لموقع Zoopla العقاري، أن عدد مبيعات المنازل المتفق عليها في المملكة المتحدة انخفض بنسبة تقارب 10% في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب تحليل منصة Zoopla، أضافت زيادة أسعار الفائدة ما متوسطه 103 جنيهات إسترلينية شهرياً إلى أقساط الرهن العقاري البريطاني، ويرتفع هذا الرقم ليصل إلى 201 جنيه إسترليني شهرياً للمشترين في العاصمة لندن.

وامتدت آثار الصراع الجيوسياسي إلى منطقة اليورو، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25% في يونيو الماضي. وفي ألمانيا، ارتفع سعر الفائدة الاسترشادي للقروض العقارية لأجل 10 سنوات إلى 3.7% هذا الأسبوع مقارنة بنحو 3.3% في بداية يوليو، وفقاً لبيانات شركة الوساطة الألمانية الدكتور كلاين. وفي فرنسا، أظهرت بيانات شبكة Capifrance العقارية أن متوسط الفائدة على القروض العقارية لأجل 10 سنوات ارتفع من 3.02% في يونيو إلى 3.15% في يوليو.

مقالات ذات صلة