صناديق تحوط تراهن على الطقس المتطرف.. كيف تتحول ظاهرة النينيو إلى أرباح مالية؟
مخاوف الجفاف ترفع أسعار الكاكاو والقهوة وتجبر المستثمرين على إعادة تسعير المخاطر الجغرافية

تسعى شركة الاستثمار مورتون كابيتال بارتنرز إلى استغلال فجوات التقييم في الأسواق المالية عبر إطلاق صندوق استثماري جديد يركز بالكامل على دورة تغير درجات الحرارة في المحيط الهادئ المعروفة بظاهرة النينيو. وترى الشركة، وفقًا لطرحها الاستثماري، أن ركود تقديرات المستثمرين الآخرين لتبعات هذه الظاهرة يتيح فرصًا غير مسبوقة لتحقيق الأرباح مع بدء التقلبات الجوية العنيفة في قارات متعددة.
وتنعكس هذه التوقعات بوضوح في أسواق السلع الزراعية التي تشهد قفزات حادة، حيث رصدت تقارير صحفية صادرة عن فاينانشال تايمز ارتفاع أسعار الكاكاو بنسبة 37 في المئة منذ مطلع يونيو الماضي نتيجة مخاوف الجفاف التي تتهدد غرب إفريقيا. وتتركز هذه المخاوف بشكل خاص في ساحل العاج وغانا، اللتين تسهمان بنحو 60 في المئة من الإنتاج العالمي للكاكاو وتواجهان خطر تراجع المحاصيل بسبب التغيرات المناخية المصاحبة للظاهرة.
وفي سياق متصل بالاضطرابات الزراعية، ارتفعت أسعار قهوة أرابيكا بنسبة 26 في المئة نتيجة توقعات المنتجين في البرازيل بتراجع الإنتاج بفعل الحرارة المفرطة والأمطار غير المنتظمة. ويرى الخبير الاقتصادي الرئيسي في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ماكسيمو توريرو، أن إنتاج القمح في أستراليا ومحاصيل الأرز في الهند يواجهان تهديدات جوهرية نتيجة التأثير السلبي لظاهرة النينيو على معدلات هطول الأمطار التي سجلت تراجعًا في موسم تحقيق المطر بالهند بنسبة تتجاوز العشر مقارنة بالمتوسط العام.
ولا تقتصر الأضرار على الحقول بل تمتد إلى شريان التجارة البحرية العالمي، إذ أدت مخاوف انخفاض منسوب المياه في قناة بنما جراء الجفاف في أمريكا الوسطى إلى قفزة قياسية في أسعار مزادات عبور السفن لممرات القناة الأكثر ازدحامًا. وتتوقع تحليلات صادرة عن بنك مورغان ستانلي أن يمتد هذا الاضطراب إلى أسواق المعادن، مرجحة تعطل تعدين النحاس في زامبيا بسبب الجفاف وفي تشيلي بسبب الفيضانات، بينما قد يدفع تراجع الإنتاج الهندي بأسعار السكر العالمية إلى مستويات قياسية جديدة.
وتستند هذه التخوفات المالية إلى مؤشرات علمية مقلقة، حيث تشير تقديرات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية إلى أن هناك احتمالاً يتجاوز 80 في المئة بأن تصبح ظاهرة النينيو الحالية قوية للغاية، وهو ما قد يضعها ضمن قائمة أقوى الموجات المسجلة تاريخيًا منذ بدء تدوين البيانات عام 1950. وتندمج هذه الدورة الطبيعية مع الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية، والذي رفع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.4 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، مما يضاعف من حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
ويتجاوز التأثير الاقتصادي للظاهرة مجرد تقلبات أسعار السلع قصيرة الأجل ليطال النمو الاقتصادي العام للدول المتضررة، حيث كشفت دراسة نشرتها مجلة ساينس العلمية عام 2023 عن أن موجات النينيو القوية تترك أثرًا بليغًا ومستمرًا على معدلات النمو الاقتصادي في عشرات الدول، وتتسبب في خسائر فادحة في الدخل القومي تمتد لعدة سنوات عقب انتهاء الظاهرة نفسها. ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن هذه الموجة الحالية تهدد بدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في الدول منخفضة الدخل بجنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.











