اقتصاد

صعود بتكوين التاريخي.. كيف حول الإغلاق الحكومي الأمريكي الأنظار للذهب الرقمي؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

صعود بتكوين التاريخي.. كيف حول الإغلاق الحكومي الأمريكي الأنظار للذهب الرقمي؟

في مشهد يعكس حالة من الفوضى المنظمة، سجلت عملة بتكوين مستوى قياسياً جديداً، وكأنها ترقص على أنغام أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة. وصلت أكبر العملات المشفرة إلى 125,689 دولاراً، متجاوزة قمتها السابقة، في رحلة صعود تغذيها مخاوف المستثمرين من ضعف الدولار ورغبتهم في التحوط بأصول عالية المخاطر.

لماذا الآن؟.. كواليس الصعود الصاروخي للعملة المشفرة

لم يأتِ هذا الارتفاع من فراغ، بل هو نتيجة تقاطع عدة عوامل اقتصادية ونفسية في السوق. يتصدر المشهد ما يطلق عليه المحللون “تجارة انخفاض قيمة الدولار”، حيث يدفع الشلل الفيدرالي المستثمرين للبحث عن ملاذات بديلة، وهنا تظهر بتكوين كحصان أسود في سباق الاستثمار العالمي، مستفيدة من سمعتها كـ”ذهب رقمي”.

يقول جوشوا ليم، من شركة “فالكون إكس” للأصول الرقمية: “مع وصول أصول كثيرة لمستويات قياسية، من الأسهم للذهب، ليس غريباً أن تستفيد بتكوين من رواية تآكل قيمة الدولار”. هذا التحليل يضع العملة المشفرة في سياق أوسع للبحث عن القيمة في زمن عدم اليقين الاقتصادي.

يضاف إلى ذلك عامل نفسي لا يمكن إغفاله، وهو الأداء التاريخي القوي للعملة في شهر أكتوبر، الذي منحه المتداولون لقب “أبتوبر” (Uptober). فالتاريخ يخبرنا أن أكتوبر غالباً ما يكون شهر خير على حاملي العملة، ما يخلق موجة من التفاؤل تدفع سعر بتكوين للأمام.

الكبار يدخلون اللعبة.. وواشنطن تفتح الباب

لم يعد صعود بتكوين مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح مدعوماً بقوة من المؤسسات الكبرى. شركات مثل “مايكرو استراتيجي” بقيادة مايكل سيلور، تبنت العملة كأصل احتياطي في خزائنها، ما أرسل إشارة ثقة قوية للسوق وفتح شهية شركات أخرى لاتباع نفس النهج، وهو ما عزز الطلب بشكل كبير.

على الجانب الآخر، ساهمت البيئة التشريعية في واشنطن، التي شهدت تحولات خلال السنوات الأخيرة ومنها فترة الرئيس دونالد ترمب، في إضفاء نوع من الشرعية وتقليل المخاطر التنظيمية. هذا المناخ الأكثر وضوحاً شجع على تدفق المزيد من الاستثمارات المؤسسية وصناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملة.

خبراء السوق: “هذه المرة الوضع مختلف”

يرى جيف كيندريك، من بنك “ستاندرد تشارترد”، أن تأثير الإغلاق الحكومي الحالي يختلف عن سابقيه. ويوضح: “في إغلاق 2018-2019، لم تكن بتكوين تتحرك بنفس النسق مع الأصول التقليدية عالية المخاطر، أما الآن فالوضع مختلف تماماً”، مشيراً إلى نضج السوق وقدرة العملة على جذب السيولة خلال الأزمات.

وبينما تتراجع سندات الخزانة والدولار، وتتجه الأنظار نحو الذهب والأسهم، تثبت بتكوين أنها أصبحت لاعباً لا يمكن تجاهله على الساحة المالية العالمية، قادرة على تحويل الأزمات السياسية إلى فرص استثمارية فريدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *