اقتصاد

مستحقات شركات البترول وتخارج 8 مليارات دولار تضع موازنة مصر تحت الضغط

تحديات سداد 900 مليون دولار لشركات النفط وهروب استثمارات السندات

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

تواجه الحكومة المصرية استحقاقات مالية عاجلة لشركات البترول الأجنبية تقدر بنحو 900 مليون دولار قبل نهاية العام المالي الحالي. تأتي هذه الالتزامات في وقت سجلت فيه التقارير المالية تخارجاً ضخماً للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المعروفة بالأموال الساخنة بقيمة وصلت إلى 8 مليارات دولار نتيجة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

بيانات البورصة المصرية أظهرت أن صافي مبيعات الأجانب في السندات والأذون تجاوز 239 مليار جنيه خلال شهر واحد فقط. هذا الهروب الجماعي لرؤوس الأموال ضغط بشكل مباشر على سعر صرف الجنيه أمام الدولار في السوق المصرفية. وقال عمرو الألفي رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر إن الدولة سددت بالفعل جزءاً كبيراً من مديونيات شركات النفط لكن المتبقي يمثل تحدياً في ظل تراجع الموارد.

على الجانب الآخر قلصت الحرب في الممرات الملاحية إيرادات قناة السويس التي تعد مصدراً رئيساً للعملة الصعبة في البلاد. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن خسائر القناة قد تدفع مصر للمطالبة بتعويضات دولية عن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن تعطل الملاحة في باب المندب. الجدير بالذكر أن قناة السويس يمر عبرها نحو 12% من حجم التجارة العالمية وتأثرت بشدة منذ بدء العمليات العسكرية في البحر الأحمر.

وفيما يخص علاقة القاهرة بصندوق النقد الدولي أكدت مديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا عدم وجود مناقشات حالية لزيادة القرض البالغ 8 مليارات دولار. ويرى مراقبون أن البرنامج الحالي الذي يتضمن مراجعات دورية في يونيو ونوفمبر كافٍ لسد الاحتياجات إذا استقر الوضع الإقليمي. مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي قال إن مصر لا تتفاوض على تمويل إضافي حالياً وأن البرنامج القائم يسير وفق الجدول الزمني المحدد.

داخلياً رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار بنسب وصلت إلى 17% لتقليل الفجوة في ميزانية دعم الوقود. الموازنة العامة للدولة اعتمدت سعراً تقديرياً للنفط عند 70 دولاراً للبرميل لكن الأسعار العالمية تجاوزت هذا الرقم بسبب تهديدات إغلاق مضيق هرمز. هذا الارتفاع دفع خبراء لتوقع موجة تضخمية جديدة قد تتخطى تقديرات العام القادم وتجبر البنك المركزي على مراجعة أسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة.

قطاع الأعمال والبورصة لم يسلم من هذه الهزات حيث بدأ المستثمرون في إعادة توزيع أموالهم بين قطاعات العقارات والبتروكيماويات. ريمون نبيل خبير أسواق المال أشار إلى أن أسهم البنوك والشركات العقارية قد تشهد تحسناً نسبياً رغم الضغوط الحالية. وتعتمد مصر حالياً على صفقات استثمارية كبرى وبرامج الطروحات الحكومية لتوفير سيولة دولارية بديلة عن الاقتراض الخارجي المكلف في ظل ارتفاع معدلات الفائدة العالمية.

مقالات ذات صلة