واشنطن وطهران: صراع «قواعد الاشتباك» يحكم مضيق هرمز وسط تهدئة حذرة
واشنطن تحاول احتواء الاستفزازات الإيرانية دون اللجوء لخيار المواجهة الشاملة

تتمسك الولايات المتحدة باستراتيجية «الردع المرن» في مضيق هرمز، محاولةً التوفيق بين استعراض القوة العسكرية لتأمين ممر يتدفق عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يبدو أن الإدارة الحالية مستعدة لتحمل كلفتها السياسية. وبينما تواصل طهران المناورة باختبارات صاروخية في هذا الشريان الملاحي الحي، تُصر واشنطن على أن الهدنة الهشة المبرمة قبل شهر لا تزال صامدة، في محاولة لامتصاص استفزازات الخصم التي تعيد إلى الأذهان «حرب الناقلات» في الثمانينيات، ولكن بأدوات الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة هذه المرة.
أجرت القوات الإيرانية تجارب صاروخية في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الدوريات البحرية الأمريكية في المنطقة، دون تسجيل أي احتكاك مباشر بين الطرفين، فيما أكدت مصادر عسكرية بقاء الهدنة المبرمة منذ قرابة شهر قائمة حتى اللحظة.
هرمز لا يحتمل الخطأ. ومع ذلك، يتبادل الطرفان سردية السيطرة المطلقة على المضيق الذي لا يتجاوز عرض ممره الملاحي ميلين بحريين في أضيق نقاطه، حيث أكدت طهران أن قواتها هي الضامن الوحيد لأمن الخليج، في حين شددت واشنطن على قدرة أسطولها الخامس على تحجيم أي محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد بالقوة. وتأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني يفرض على القوتين التعايش مع احتكاكات تكتيكية محسوبة، إذ يدرك صُنّاع القرار في كلا العاصمتين أن أي تجاوز للخطوط الحمر في هذا «العنق الاستراتيجي» سيعني بالضرورة شللاً في إمدادات الطاقة العالمية وانهياراً لاتفاقات التهدئة الضمنية التي تحكم الإقليم حالياً.









