ستيف ويتكوف ينفي الاستقالة ويكشف كواليس دوره في غزة

نفى المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول نيته الاستقالة من منصبه، مؤكدًا التزامه الكامل بمهمته في عملية السلام. ويأتي هذا النفي ليكشف عن كواليس الدور غير التقليدي الذي لعبه رجل الأعمال المقرب من الرئيس دونالد ترامب في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
في تغريدة حادة عبر حسابه على منصة “إكس”، وصف ويتكوف الأخبار المتداولة بأنها “كاذبة تمامًا” و”هراءات سخيفة”، مطالبًا بسحبها فورًا. وأكد أنه “أكثر انخراطًا في عملية السلام من أي وقت مضى”، وأنه يواصل “بفخر خدمة رئيس الولايات المتحدة”، مشددًا على أن التزامه باتفاقية السلام أقوى من أي وقت مضى.
دبلوماسية غير تقليدية
برز دور ستيف ويتكوف كشخصية محورية في مفاوضات غزة، معتمدًا على أسلوب يبتعد عن القنوات الدبلوماسية التقليدية. ففي الوقت الذي تعطلت فيه مؤسسات حكومية أمريكية بسبب الإغلاق، استخدم ويتكوف طائرته الخاصة لإجراء مباحثات سرية وحساسة، وهو ما منحه مرونة وسرعة في الحركة لم تكن متاحة للمسؤولين الرسميين.
وتوجت هذه الجهود بعقد لقاء نادر الأسبوع الماضي مع قيادات من حماس، برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي. هذا الاجتماع يعكس حجم الثقة التي أولتها له إدارة ترامب للتعامل مع ملفات معقدة، متجاوزًا البروتوكولات المعتادة في مثل هذه الحالات الحساسة.
مأساة شخصية تدفع نحو السلام
خلال لقائه مع قيادات حماس، كشف ويتكوف عن جانب إنساني عميق، حيث شارك تجربة شخصية مؤلمة تتعلق بوفاة ابنه. وفي تصريح لصحيفة “الحياة”، قال إنه يعرف جيدًا معنى فقدان ابن، وإن هذه التجربة كانت دافعًا أساسيًا له للسعي نحو إنهاء الحرب في غزة، وهي لفتة لاقت صدى لدى محاوريه وساهمت في بناء جسر من التفاهم الإنساني.
هذا البعد الشخصي تجلى أيضًا في خطابه المؤثر الذي ألقاه في تل أبيب عقب توقيع الاتفاق، حيث قال: “أتمنى لو كان الرئيس هنا ليرى هذا المشهد، نحن هنا من أجل السلام والوحدة”، معبرًا عن الأمل في مستقبل مختلف للمنطقة.
جدل المصالح والعلاقات الخليجية
في المقابل، تجنب البيت الأبيض التعليق مباشرة على تقارير الاستقالة، مكتفيًا بالإشارة إلى “الإضراب الديمقراطي” كسبب لتأخر الردود الرسمية. وتكشف مصادر أن ويتكوف لم يتقاضَ راتبًا رسميًا عن دوره، لكنه يحتفظ بعلاقات تجارية قوية مع مؤسسات خليجية، خاصة في قطر والإمارات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل.
وقد أثارت بعض صفقاته الاستثمارية الجدل، وأبرزها صفقة بيع فندق “بارك لين” في نيويورك لصندوق قطري سيادي مقابل 623 مليون دولار. هذه الصفقة، وغيرها، تضع دوره الدبلوماسي في سياق شبكة علاقاته التجارية الواسعة، والتي يرى البعض أنها قد تؤثر على قراراته السياسية.
ورقة قطر الرابحة
يرى خبراء أن علاقة ويتكوف الوثيقة بقطر ساهمت بشكل كبير في تسهيل المحادثات، خاصة في ظل عدم ممارسة البيت الأبيض ضغطًا حقيقيًا على الدوحة. وبحسب الدكتور أرييل أدموني، من معهد القدس، كان ويتكوف “الشخص المفضل لدى القطريين”، وهو ما عزز موقفهم ونفوذهم داخل إدارة ترامب خلال مفاوضات غزة.
وفيما ينفي ويتكوف نيته الرحيل، فإن الجدل حول دوره يترك سؤالًا مفتوحًا حول مستقبل الدور الأمريكي في الإشراف على تنفيذ الاتفاق وملف إعادة إعمار غزة، ومدى استمرارية هذه الدبلوماسية التي تعتمد على العلاقات الشخصية والتجارية أكثر من الأطر المؤسسية التقليدية.









