انهيار دفاعات البيئة في أوروبا.. إسبانيا تعلن الطوارئ الوطنية وفرنسا تستنجد بالاتحاد الأوروبي
موجة جفاف تاريخية تخرج حرائق الغابات عن السيطرة وتجبر عشرات الآلاف على الفرار بحراً وبراً

أعلنت الحكومة الإسبانية حالة طوارئ وطنية للمرة الأولى في تاريخها لمواجهة حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة. وأوضح وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا أن هذا القرار الاستثنائي اتُخذ لتسهيل التنسيق الوطني بعد اندماج حريقين ضخمين على مشارف العاصمة مدريد. وبحسب تصريحات الوزير مارلاسكا، فإن شدة النيران والرياح العاتية تسببت في إجلاء أكثر من 19 ألف شخص من البلدات الجبلية الواقعة غرب مدريد.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشير فيه مرصد كوبرنيكوس لتغير المناخ إلى أن منطقة شبه الجزيرة الإيبيرية تواجه أسوأ موجة جفاف منذ عقود، مما جعل الغطاء النباتي سريع الاشتعال كالقش. وأكدت وزيرة التحول البيئي الإسبانية سارا آخيسن في منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي أن البلاد شهدت اندلاع أكثر من 29 حريقاً كبيراً منذ بداية العام الجاري. وأضافت آخيسن أن هذه الحرائق أتلفت مساحة تزيد بنحو خمسة أمثال على المساحة المتضررة في الفترة نفسها من عام 2025.
وفي فرنسا المجاورة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر حسابه على منصة “إكس” أنه طلب رسمياً تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لدعم فرق الإطفاء المنهكة. وأوضح ماكرون أن فرنسا ستتلقى تعزيزات جوية عاجلة تشمل طائرتين من كرواتيا وطائرتين من البرتغال بالإضافة إلى مروحيات من جمهورية التشيك وسلوفاكيا. وجاء هذا الاستنجاد بعدما عجزت القدرات المحلية عن احتواء النيران التي تهدد الساحل الأطلسي.
وأمرت السلطات الفرنسية بإخلاء شبه جزيرة كاب فيريه بالكامل بعد اقتراب ألسنة اللهب من المناطق السكنية. وأفادت المسؤولة المحلية في منطقة نوفيل أكيتين صوفي بروكا بأن عمليات الإجلاء شملت نحو 63 ألف شخص تم نقل معظمهم عبر القوارب والطرق البرية الوحيدة المتاحة. وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لقناة تلفزيونية محلية أن حريقاً ضخماً آخر في بلدة سومو المجاورة يهدد بقطع طريق الخروج الوحيد من شبه الجزيرة السياحية.
وأكد المواطن الفرنسي يوان يوريان لوكالة “رويترز” أنه اضطر لمغادرة منزله في بلدة بيسكاروس ليلاً بعد رؤية سحب الدخان الأسود تقترب من حيه السكني. وفي إسبانيا، قال ممثل الحكومة في منطقة قشتالة وليون نيكانور سين لصحافيين إن حريقاً ثالثاً في إقليم أبيلا بات على وشك الاندماج مع حرائق مدريد. وأوضحت رئيسة منطقة مدريد إيسابيل دياس أيوسو أن هذا الحريق هو الأسوأ في تاريخ المنطقة بسبب تضافر درجات الحرارة القياسية والرياح التي لا تهدأ. وتكشف بيانات وزارة الداخلية الفرنسية أن النيران التهمت أكثر من 20 ألف فدان وأدت إلى تدمير 80 منزلاً بالكامل في المنطقة الغربية.











