عرب وعالم

خارطة طريق دولية لإعادة إعمار غزة بقيادة مصرية فرنسية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في تحرك دبلوماسي لافت، كشفت باريس عن مبادرة مشتركة مع القاهرة لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة. المبادرة لا تقتصر على الجانب المالي والإنساني، بل تمتد لتشمل طرح إنشاء قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة لضمان استدامة وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخرًا.

أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن بلاده ستستضيف المؤتمر بالتعاون مع مصر، مؤكدًا أن اجتماع شرم الشيخ الأخير، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، شكّل أساسًا حيويًا للتنسيق بين الدول الأوروبية والعربية. ويأتي هذا التحرك في سياق محاولة بناء آلية دولية تمنع تجدد الصراع وتضمن وصول المساعدات الإنسانية، بعد أن وصف مسؤولون فرنسيون وقف إطلاق النار بأنه “خطوة مهمة” لكنها “هشة” ولا تعني تحقيق السلام بعد.

أجندة باريس لغزة

حددت فرنسا ثلاث أولويات رئيسية للتعامل مع الوضع في قطاع غزة. تتمثل الأولوية الأولى في إغراق القطاع بالمساعدات الإنسانية والبدء الفوري في أعمال إعادة الإعمار، وهو ما سيتم تنسيقه عبر المؤتمر الدولي الذي تنظمه باريس والقاهرة. هذا الجهد يعكس قناعة أوروبية بأن استقرار الأوضاع المعيشية هو مدخل أساسي لأي حل سياسي مستقبلي.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في الأمن، مع تركيز خاص على حماية المدنيين. وفي هذا الإطار، كشف مسؤولون فرنسيون عن نية باريس، بالتعاون مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يهدف القرار إلى تفويض قوة استقرار دولية تكون قادرة على العمل داخل غزة، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد على الأرض.

وتتعلق الركيزة الثالثة بحوكمة القطاع، حيث تسعى الدبلوماسية الفرنسية إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم عبر “سلطة فلسطينية إصلاحية”. هذه النقطة تشير ضمنيًا إلى رغبة دولية في عودة السلطة الفلسطينية للعب دور محوري في إدارة غزة، كبديل لحركة حماس، وهو شرط قد تربطه الدول المانحة بضخ أموال إعادة الإعمار.

فاتورة الدمار: 70 مليار دولار

تأتي هذه التحركات الدولية في ظل تقديرات صادمة لحجم الدمار في غزة. فقد قدر جاكو سيليرز، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار، مشيرًا إلى وجود مؤشرات أولية واعدة من الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية للمساهمة في التمويل. وأوضح سيليرز أن الحرب خلفت ما لا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض.

على الأرض، تبدو المهمة شبه مستحيلة. أكد حسني نديم، الناطق باسم بلدية غزة، أن البنية التحتية دُمرت بنسبة تتجاوز 85%، بينما تضرر أكثر من 90% من شوارع المدينة. وتواجه البلدية عجزًا حادًا في المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، بسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي للآليات خلال العمليات العسكرية، مما يعطل أي جهود حالية لإعادة الحياة إلى طبيعتها في القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *