سقوط مهندس “التقارب الأوروبي”.. كير ستارمر يرحل تحت وابل من انتقادات ترمب وشماتة روسية
أوروبا تودع "رجل الدولة" وترمب يصفه بالفاشل وموسكو تتبنى رحيله

غادر كير ستارمر داونينج ستريت بعد رحلة في السلطة لم تدم طويلاً، تاركاً خلفه انقساماً دولياً حاداً بين عواصم أوروبية رأت فيه شريكاً موثوقاً، وإدارة أميركية مرتقبة بقيادة دونالد ترمب وصفته بالفاشل في إدارة ملفات الهجرة والطاقة. وكان ستارمر قد وصل إلى رئاسة الوزراء في يوليو 2024، منهياً 14 عاماً من حكم حزب المحافظين، في محاولة وُصفت بأنها لإنقاذ الاقتصاد البريطاني من تداعيات الخروج المضطرب من التكتل الأوروبي، إلا أن شعبيته تآكلت سريعاً بفعل أزمات داخلية موروثة وضغوط سياسية متصاعدة.
وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة وداع أشاد فيها بمساهمة ستارمر في تعزيز العلاقات الفرنسية البريطانية، مؤكداً التزامه ضمن “تحالف الراغبين” الداعم لأوكرانيا، ومثمناً جهوده لإحياء العلاقات بين المملكة المتحدة و الاتحاد الأوروبي. وأضاف ماكرون عبر منصة إكس أن العمل المشترك في مجالات الدفاع والطاقة النووية والابتكار، الذي تجسد في قمة يوليو الماضي، سيظل مساراً مستمراً لخدمة مصالح الشعبين.
استند ستارمر في سياسته الخارجية إلى محاولة تعديل بنود اتفاقية التجارة والتعاون (TCA) مع بروكسل لتخفيف قيود بريكست، وهو ما جعل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تعتبره “رجل دولة” حقق في عامين ما قد يستغرقه آخرون في سنوات، مؤكدة أن الأمن الأوروبي والأوكراني أصبح أقوى بفضله.
شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على ستارمر، معتبراً أنه “أخفق بشدة” في قضايا الهجرة والطاقة، وهي الملفات التي تشكل جوهر الخلاف بين رؤية ترمب اليمينية وسياسات حكومة العمال البريطانية. وتزامن هذا الهجوم مع ضغوط داخلية واجهها ستارمر من تيار اليمين الصاعد في بريطانيا، وتحديداً حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، الذي استغل ملفات السيادة لتقويض سلطة الحكومة في الشارع.
نسبت موسكو الفضل لنفسها في رحيل ستارمر، حيث كتب كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي، أن بلاده كشفت ما وصفه بنزعة ستارمر لإشعال الحروب وسياساته الخاطئة في الاقتصاد والجريمة. وتعتبر روسيا بريطانيا أحد ألد أعدائها بسبب الدعم العسكري المكثف لكييف، وهو النهج الذي حافظ عليه ستارمر استمراراً لسياسة أسلافه من حزب المحافظين مثل بوريس جونسون.
أكدت الحكومة البريطانية خلال فترة ستارمر على الدور المحوري لبريطانيا في تقديم الدعم الإقليمي لأوكرانيا، وهو ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوصف ستارمر بأنه كان دائماً على تواصل ويسعى لفعل ما يلزم، معتبراً إياه ضيفاً مرحباً به دائماً في أوكرانيا.
اعتبر رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن أن ستارمر لعب دوراً مهماً في إعادة ضبط العلاقة الأيرلندية البريطانية التي تضررت بسنوات من نزاعات ما بعد بريكست. وفي برلين، وصف متحدث باسم الحكومة الألمانية ستارمر بأنه كان شريكاً موثوقاً، رغم غياب تصريح مباشر من المستشار فريدريش ميرتس الذي يواجه هو الآخر تراجعاً في شعبيته يهدد مستقبله السياسي.











