تصعيد إسرائيلي مزدوج: اقتحام جماعي للأقصى وحملة اعتقالات في الضفة
في يوم واحد.. مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة بالضفة الغربية، فما دلالات هذا التصعيد؟

في خطوة تعكس تصعيدًا متزامنًا في القدس والضفة الغربية، اقتحم أكثر من ألف مستوطن باحات المسجد الأقصى المبارك، اليوم الاثنين، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بينما شنت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات واسعة طالت ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا في مناطق متفرقة.
فرض واقع جديد في الأقصى
وقد دخل المستوطنون، الذين بلغ عددهم 1105، على شكل مجموعات متتالية عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم القدسي الشريف. وبحسب شهود عيان، أدى عدد منهم طقوسًا تلمودية، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي، وهو ما يعتبره الفلسطينيون والأردن، صاحب الوصاية على المقدسات، انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
ويرى مراقبون أن هذه الاقتحامات لم تعد مجرد أفعال فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تدعمها أطراف في الحكومة الإسرائيلية بهدف فرض التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى. يقول المحلل السياسي عدنان أبو عامر: “إن تكثيف الاقتحامات وبهذه الأعداد الكبيرة يمثل رسالة سياسية واضحة بأن إسرائيل ماضية في تغيير هوية المكان، متجاهلة كل التحذيرات الإقليمية والدولية”.
حملة أمنية بالضفة
وبالتوازي مع التوترات في القدس، امتد التصعيد إلى مدن الضفة الغربية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا بعد مداهمة منازلهم. تركزت الحملة في بلدات قراوة بني حسان غرب سلفيت، وبيت أمر شمال الخليل، بالإضافة إلى محافظتي نابلس وطولكرم، وشملت أسرى محررين.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن عمليات أمنية شبه ليلية تهدف، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى “إحباط أنشطة معادية”، لكنها من منظور فلسطيني تمثل أداة للضغط المستمر وإضعاف أي بنية تنظيمية مجتمعية. كما تزامنت الحملة مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط الخليل، حيث نصبت حواجز عسكرية وأغلقت طرق رئيسية، مما فاقم من معاناة السكان وعرقل حركتهم.
تداعيات محتملة وسياق إقليمي
يشير الربط بين أحداث القدس والضفة إلى استراتيجية إسرائيلية متكاملة لتعزيز السيطرة الأمنية وتكريس الأمر الواقع على الأرض. فبينما يتم استهداف الرمز الديني الأبرز للفلسطينيين في القدس، يجري في الوقت نفسه تقويض أي إمكانية للمقاومة أو الاحتجاج في الضفة الغربية عبر الاعتقالات والقيود على الحركة.
وفي الختام، فإن هذا التصعيد المزدوج لا يهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية فحسب، بل يضع أيضًا ضغوطًا متزايدة على الوضع القائم الهش وعلاقات إسرائيل بدول المنطقة، خاصة الأردن. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى موجة جديدة من التوتر الشامل، أم ستظل ضمن حدود “إدارة الصراع” التي تتبعها إسرائيل منذ سنوات.









