عرب وعالم

إنزال مسيّرات بحرية من السماء.. بريطانيا تكسر قيود الجغرافيا العسكرية في مياه متنازع عليها

تقنية بريطانية جديدة لنشر الزوارق المسيرة بالمظلات من طائرات الشحن العسكري

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أتمت شركة Kraken Technology Group بالتعاون مع Capewell أول عملية إنزال جوي ناجحة في العالم لزورق سطحي غير مأهول من طراز K3 SCOUT، عبر إلقائه بمظلات من طائرة نقل عسكرية على ارتفاع 1300 قدم، في خطوة تنهي الاعتماد التقليدي على السفن الأم لنشر التعزيزات البحرية وفق ما نقله موقع Defense Blog المتخصص في الشؤون الدفاعية. واختبرت التجربة التي جرت بدعم من البحرية الملكية البريطانية قدرة القارب البالغ طوله 8.4 متر على الصمود عند الارتطام بالمياه في ظروف بحرية صعبة من “الحالة الرابعة”، حيث تراوح ارتفاع الأمواج بين 1.25 و2.5 متر.

اعتمدت العملية على منصة UMCADS التي طورتها شركة Capewell، وهي نظام إنزال بمظلات من الفئة الخامسة صُمم لتمكين طائرات الشحن مثل Airbus A400M من قذف الزوارق القتالية مباشرة إلى مسارح العمليات دون الحاجة لموانئ أو رافعات سفن ثقيلة. وأكدت شركة Capewell في بيانها الفني أن نظام IN-Release الكهروميكانيكي ضمن فصل الحمولة بدقة متناهية لحظة التلامس مع الماء، مما منع انقلاب القارب أو تضرره من سحب المظلات بعد الهبوط.

تخطط البحرية الملكية البريطانية لدمج هذه القدرة ضمن ما تصفه بـ “الأسطول الهجين”، وهو توجه استراتيجي يجمع بين الفرقاطات التقليدية الكبيرة ومئات المنصات الصغيرة المسيرة القابلة للاستهلاك، حيث تعاقدت لندن بالفعل على شراء 20 زورقاً من هذا الطراز بحلول مارس 2026 في صفقة قدرت قيمتها بنحو 16.5 مليون دولار بحسب بيانات مشروع Beehive الحكومي. وتعد هذه الزوارق، التي تصل سرعتها إلى 55 عقدة بحرية، جزءاً من استراتيجية بريطانية أوسع لمواجهة التهديدات في الممرات المائية الضيقة والضحلة التي يصعب على السفن الحربية الكبيرة المناورة فيها بمرونة.

كشف مارك لافندر، مدير تطوير الأعمال في Capewell، عن تنفيذ أربع عمليات إنزال حية خلال ستة أيام عمل فقط باستخدام نفس القارب والمنصة، مما يثبت إمكانية تكرار العملية بوتيرة سريعة في سيناريوهات الحروب الخاطفة. وتسمح هذه التقنية بتجاوز العقبات اللوجستية التي كانت تتطلب أياماً لنقل الزوارق عبر السفن، لتختصر زمن الاستجابة إلى ساعات فقط عبر النقل الجوي المباشر.

تشير تقارير صادرة عن مجلة Janes الدفاعية إلى أن هذه المنظومات تخضع حالياً لتجهيزات فنية مكثفة تمهيداً لاحتمال نشرها في منطقة Strait of Hormuz، مما يعكس تحول القارب K3 SCOUT من مجرد تجربة تقنية إلى أداة ردع جيوسياسية في مناطق التوتر الدولي. وتستطيع هذه الزوارق البقاء في عرض البحر لمدة تصل إلى 30 يوماً متواصلة، مما يوفر قدرات مراقبة دائمة في نقاط الاختناق البحري دون تعريض حياة البحارة للخطر.

أوضح مال كريس، الرئيس التنفيذي لشركة Kraken، أن القارب المصنوع من مواد مركبة متطورة صُمم ليكون جاهزاً للعمل فور ملامسته سطح الماء، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو توفير منصة مرنة يمكنها تنفيذ مهام الاستطلاع أو الإخلاء الطبي في مياه متنازع عليها أو يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

مقالات ذات صلة