عرب وعالم

استعراض القوة الأخير.. كيف يحاول ماكرون إخفاء أزمات فرنسا خلف الدبابات؟

بين عجز مالي قياسي وانسداد سياسي غير مسبوق.. باريس تبحث عن قيادة عسكرية أوروبية لإنقاذ إرث الإليزيه

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

استغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العرض العسكري السنوي بمناسبة العيد الوطني في 14 يوليو الجاري لإرسال رسائل جيوسياسية حاسمة، حيث ركز على إبراز بلاده كقوة قائدة لعملية إعادة التسلح الأوروبي. ووفقاً لبيانات قصر الإليزيه، فإن هذا الاستعراض يمثل محاولة لترسيخ إرث استراتيجي طويل الأمد يتجاوز التحديات الداخلية الراهنة.

وتسعى باريس إلى تفعيل خطتها الطموحة للتسلح مستندة إلى قانون البرمجة العسكرية (2024-2030) الذي أقره البرلمان الفرنسي العام الماضي، والذي يخصص ميزانية قياسية تبلغ 413 مليار يورو لتحديث القوات المسلحة الفرنسية، بحسب ما أعلنته وزارة القوات المسلحة الفرنسية. ويهدف هذا القانون إلى تهيئة الجيش لـ “صراعات عالية الكثافة” في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها القارة الأوروبية.

غير أن هذا الطموح العسكري يصطدم بعقبات اقتصادية وسياسية متزايدة داخل فرنسا. فقد كشفت تقارير المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (Insee) أن العجز المالي لفرنسا قفز إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وهو ما يتجاوز السقف المحدد من قبل الاتحاد الأوروبي والمقدر بـ 3%. هذا التدهور المالي، إلى جانب حالة الانسداد السياسي التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في يوليو، يهدد بشكل مباشر قدرة ماكرون على تمويل مشاريعه الدفاعية الطموحة، وفقاً لتقديرات نشرها صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد الفرنسي.

ويرى مراقبون في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) أن ماكرون، الذي يقضي فترته الرئاسية الأخيرة، يحاول الهروب إلى الأمام عبر الملفات الخارجية والدفاعية لتعويض تراجع نفوذه الداخلي بعد فقدان معسكره للأغلبية البرلمانية المطلقة. وتشير تقارير المعهد إلى أن التركيز على استعراض القوة العسكرية في باريس يهدف إلى طمأنة الحلفاء الغربيين بشأن استمرار الالتزامات الدفاعية الفرنسية، رغم الصعود القوي لتيارات اليمين المتطرف واليسار الراديكالي التي تتبنى رؤى مغايرة للسياسة الخارجية التقليدية لفرنسا.

مقالات ذات صلة