بوتين يؤكد انفتاح روسيا على الشراكة الدولية ويدعو لتسوية أوكرانية عاجلة
الرئيس الروسي: نسعى لسلام مستدام ونأمل عودة العلاقات الأوروبية الطبيعية

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده تظل منفتحة على إقامة علاقات متكافئة ومتبادلة المنفعة مع شركائها الدوليين. وشدد بوتين على أن استقرار وأمن العالم المعاصر يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بقدرة الدول على التعاون الفعال.
جاء ذلك خلال مراسم تقديم أوراق اعتماد السفراء الأجانب في الكرملين، حيث صرح بوتين: “ينعقد اجتماعنا في بداية عام جديد، ونحن جميعًا نضع خططًا للمستقبل، ونأمل أن تصبح الصعوبات والمشاق، والخلافات والصراعات المتبادلة، شيئًا من الماضي”. واختتم الرئيس الروسي كلمته متمنيًا للسفراء وعائلاتهم وشعوب دولهم “الازدهار والنجاح في عام 2026”.
وأفاد بوتين بأن روسيا تبنت وتستمر في تبني سياسة خارجية متوازنة وبناءة، تراعي مصالحها الوطنية والتطورات العالمية. وأكد على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية للوضع في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن موسكو قدمت مبادرات سابقة لإنشاء هيكل أمني أوروبي وعالمي جديد وموثوق وعادل. ودعا إلى استئناف مناقشة هذه المبادرات لتهيئة الظروف اللازمة لحل سلمي للنزاع.
وأوضح الرئيس الروسي أن بلاده تسعى جاهدة لتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام يضمن أمن الجميع. واستدرك قائلاً: “ليس الجميع، بمن فيهم كييف والعواصم التي تدعمها، مستعدين لذلك، لكننا نأمل أن يأتي الاعتراف بهذه الحاجة عاجلاً أم آجلاً”. وأضاف أن روسيا “ستواصل السعي بثبات لتحقيق أهدافها” حتى ذلك الحين.
وفي سياق آخر، شدد بوتين على التزام روسيا بتعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً على روح الثقة المتبادلة. وأشار إلى توسيع الشراكة مع المملكة العربية السعودية ضمن تحالف “أوبك+”، وهو ما يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية. ورحب الرئيس بمشاركة السعودية كضيف شرف في منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي المقرر عقده في يونيو القادم.
وأعرب بوتين عن استعداد روسيا لاستئناف العلاقات مع الدول الأوروبية إلى المستوى المطلوب. وقال: “لقد تم تجميد التعاون بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية مع عدد من الدول الأوروبية”. وأعرب عن أمله في “عودة التواصل الطبيعي والبناء القائم على احترام المصالح الوطنية ومراعاة المخاوف الأمنية المشروعة”.
ولفت الرئيس الروسي إلى الجذور التاريخية العميقة التي تربط بلاده بدول أوروبية عديدة، منها سلوفينيا وفرنسا والتشيك والبرتغال والنرويج والسويد والنمسا وسويسرا وإيطاليا. غير أنه أشار إلى أن الوضع الراهن للعلاقات الثنائية مع هذه الدول “يظل دون المستوى المطلوب”.
وفي سياق متصل، ذكر بوتين أن “توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو حدود روسيا، رغم وعوده بعدم القيام بذلك، يمثل انتهاكًا للمبادئ الأساسية في القانون الدولي”. وأكد أن الأزمة في أوكرانيا “تعد نتيجة مباشرة لتجاهل المصالح المشروعة لروسيا”.
كما تطرق بوتين إلى تطور التعاون بين روسيا والبرازيل من خلال مشاريع جديدة ذات منفعة متبادلة. وفيما يخص القارة الأفريقية، أشار إلى علاقات روسيا مع دول صديقة مثل الصومال والجابون والسنغال ورواندا وموريتانيا والجزائر وغانا وناميبيا. وأكد دعم روسيا للقارة في مجالات التحرير من الاستعمار، وبناء الدولة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدريب القوات المسلحة.
وشدد الرئيس الروسي على ضرورة المطالبة بالامتثال الكامل للقانون الدولي، ودعم قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً.
وكان بوتين قد تسلم، في وقت سابق اليوم، أوراق اعتماد 34 سفيرًا أجنبيًا جديدًا في موسكو. وحضر المراسم رؤساء البعثات الدبلوماسية لـ11 دولة، من بينها سلوفاكيا وسلوفينيا وفرنسا والصومال.











