صحة

فحص ApoB يحذر من نوبات قلبية خفية يعجز تحليل الكولسترول التقليدي عن كشفها لدى ربع السكان

خبراء في هارفارد يوصون باعتلاء فحص جزيئات الدهون للتقييم الدقيق لمخاطر انسداد الشرايين

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

أفاد خبراء في طب أوعية دموية وجهاز قلبي في جامعة هارفارد والمستشفيات الأمريكية التابعة لها بأن فحوصات الكولسترول التقليدية تقف عاجزة عن قياس المخاطر الحقيقية لأمراض القلب والشرايين لدى أكثر من ربع السكان، وخاصة المصابين باضطرابات الأيض، داعين إلى التوسع في استخدام تحليل “البروتين الدهني ب” (ApoB) لرصد الجزيئات المسببة لانسداد الشرايين بدقة.

ووفقًا لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، تظل أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة بتسببها في نحو 702 ألف حالة وفاة سنوياً. وتكمن الفجوة التشخيصية في أن فحوصات الدم التقليدية تقيس الوزن الإجمالي للكولسترول الضار (LDL) بدلاً من عدّ الجزيئات الفعلية، مما يؤدي إلى نتيجتين مضللتين لدى مرضى السكري والكبد الدهني والسمنة، حيث قد تظهر مستويات الكولسترول لديهم طبيعية رغم ارتفاع أعداد الجزيئات الخطرة.

تزداد احتمالية ارتفاع مستوى (ApoB) بدرجة كبيرة لدى الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات الأيض غير الصحي – مثل مرحلة ما قبل السكري، أو كبر حجم البطن، أو ارتفاع الدهون الثلاثية، أو الكبد الدهني. وتقول الدكتورة مورا إن ما لا يقل عن ربع السكان قد يقعون ضمن هذه الفئة الثانية ويجب عليهم التفكير في إجراء فحص (ApoB). كما توصي بإجراء فحص (ApoB) للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لإصابة بأمراض القلب، وكذلك أولئك الذين لديهم مستويات منخفضة من كولسترول LDL ويريدون التأكد من أنهم عالجوا جميع المخاطر المرتبطة به.

وتوضح أحدث المبادئ التوجيهية الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية (AHA) والجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) أن جزيئات (LDL) الصغيرة والكثيفة تتمتع بقدرة أكبر على التغلغل داخل جدران الشرايين وأكسدتها مقارنة بالجزيئات الكبيرة. ونظراً لأن كل جزيء مسبب لتصلب الشرايين يحمل جزيئاً واحداً فقط من بروتين (ApoB)، فإن قياس هذا البروتين يعطي الرقم المباشر والدقيق للتهديد القلبي، وتحديداً في حالات “عدم التوافق” بين تركيز الكولسترول وعدد الجزيئات.

وفيما توصي الممارسات الطبية المستحدثة بتخفيض مستويات كولسترول (LDL) إلى أقل من 55 مليغرام/ديسيلتر لدى مرضى القلب، تؤكد الدكتورة ساميا مورا، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومديرة مركز أبحاث نواتج الأيض الدهنية في مستشفى بريغهام والنساء، أن القيمة المستهدفة لبروتين (ApoB) يجب ألا تتجاوز 70 مليغرام/ديسيلتر لمن يعانون بالفعل من أمراض قلبية، مقارنة بمستوى 90 مليغرام/ديسيلتر للأفراد الأصحاء.

Image: © ttsz/Getty Images

تتوفر فحوصات (ApoB) على نطاق واسع وليست مكلفة للغاية، إذ يبلغ متوسط تكلفة الفحص نحو 60 دولارًا لدى مزودي المختبرات الرئيسيين. إذًا، لماذا لا يجرى فحص (ApoB) بشكل روتيني؟ أولاً، لأن فحص الكولسترول متجذر عميقًا كطريقة قياسية لتقييم خطر أمراض القلب، بناءً على عقود من الأبحاث التي تعتمد على قيم الكولسترول. ثانيًا، لأن كولسترول LDL و(ApoB) يرتبطان ببعضهما عن قرب، لذا يعد كولسترول LDL بديلاً جيدًا بشكل عام لـ (ApoB) لدى معظم الناس.

وتشير التجارب السريرية الحالية إلى أن العلاجات الدوائية الخافضة للدهون، ولا سيما أدوية الستاتين المتقدمة ومثبطات (PCSK9) وحمض البمبيدويك، تحقق فاعلية عالية في تحفيز الكبد على التقاط جزيئات (ApoB) وإزالتها من مجرى الدم، مما يقلل احتمالية التجلطات والنوبات القلبية المتكررة بنسب ملحوظة مقارنة بالاعتماد على تعديل نمط الحياة وحده.

مقالات ذات صلة