الأخبار

صراع المذاهب في “توحيد” الأزهر.. كيف حسمت نماذج الإجابة قضايا “الروح” و”الشفاعة”؟

تفاصيل المعايير العقدية في امتحانات الأزهر

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

حددت نماذج الإجابة الرسمية الصادرة عن قطاع المعاهد الأزهرية لعام 2026 مفهوم “الغيب المكاني” بأنه كل ما أخبر الله عن وقوعه في الأرض أو السماء مما لم يصل إليه الإنسان، في حين اعتبرت “الشفاعة” مجرد سؤال الخير من الغير للغير. وترتبط هذه التعريفات الدقيقة بمنهج Al-Azhar Al-Sharif التعليمي الذي يسعى لترسيخ العقيدة الأشعرية في مواجهة التيارات الفكرية الأخرى التي قد تتبنى تعريفات مغايرة.

يرى المعتزلة وجوب تعذيب أهل الكبائر وتخليدهم في النار، وهو ما استدعى رداً في نموذج امتحان التوحيد للقسم العلمي عبر التأكيد على أن إنكار الشفاعة لمرتكب الكبيرة الذي مات دون توبة هو قول معتزلي يخالف المذهب الرسمي المعتمد في الدراسة. وتعد قضية الشفاعة من الركائز التي يفصل فيها علم Ash’arism بين مفهوم العدل الإلهي والرحمة، حيث يثبت الأزهريون الشفاعة كحق ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره بإذن الله.

نُسب القول بأن “الروح جوهر مجرد يتعلق بالبدن تعلق تدبير” إلى جماعة من الصوفية والمعتزلة وفق ما أورده نموذج الحل، بينما تم تصنيف رأي الإمام الجنيد حول البحث في الروح كفعل “محرم” وليس مكروهاً كما يشاع في بعض الأوساط. وتعتمد هذه التقسيمات على تراث طويل من السجال الفلسفي الإسلامي حول ماهية النفس البشرية وعلاقتها بالجسد، وهو ما يدرسه الطلاب ضمن مادة التوحيد كجزء من العلوم الشرعية الأساسية.

كشف نموذج الإجابة عن ثلاثة آراء في تحديد مكان “الحوض”، حيث يذهب فريق إلى أنه قبل الصراط، وفريق ثانٍ يراه بعده، بينما يجمع فريق ثالث بين الرأيين بوجود حوضين. وتؤكد المصادر التعليمية أن “الحوض” جسم مخصوص كبير متسع الجوانب يكون على الأرض المبدلة يوم القيامة، وهي تفاصيل غيبية يتم تدريسها بناءً على النقول الصحيحة.

يُعد منكر الموت بصورته الشرعية كافراً بحسب المعايير الواردة في الامتحان، نظراً لإنكاره ما هو مقطوع بثبوته في النص القرآني والسنة النبوية. وأوضح النموذج أن المكلف يبدأ بتلقي جزائه بمجرد خروج روحه، مستشهداً بآيات من سورة الأنعام حول غمرات الموت وضرب الملائكة لوجوه الكفار وأدبارهم، وهو ما يسمى في الاصطلاح العقدي بالحياة البرزخية.

أشار قطاع المعاهد إلى أن الحشر لا يختص فقط بمن يحتاج إلى الجزاء، بل يشمل الإنس والجن والملائكة والحيوانات، استناداً إلى الحديث النبوي حول القضاء للشاة الجماء من الشاة القرناء. ويأتي هذا التوسع في مفهوم الحشر ليعكس شمولية العدل الإلهي في الفكر الأزهري الذي يدرسه طلاب Secondary education في مصر كجزء من متطلبات الشهادة الثانوية.

مقالات ذات صلة