جهاز صغير في الصدر ينهي كابوس الاكتئاب المزمن.. “كهرباء” العصب الحائر تعيد الحياة للميؤوس من شفائهم
نتائج مذهلة لتجارب زراعة محفز العصب الحائر لمرضى الاكتئاب المزمن

واحد من كل خمسة مرضى بالاكتئاب الحاد والمستعصي أصبحوا بلا أعراض تماماً بعد عامين من زراعة جهاز صغير تحت الجلد، وفق ما أعلنه الباحث في الطب النفسي تشارلز كونواي من جامعة واشنطن في سانت لويس. النتائج التي وصفت بأنها “غير نمطية” تأتي لتعطي أملاً لفئة من المرضى قضوا أكثر من نصف حياتهم في صراع مع المرض دون جدوى من الأدوية التقليدية.
منظم ضربات الدماغ
الجهاز الذي يشبه في حجمه منظم ضربات القلب يُزرع جراحياً تحت جلد الصدر، ويقوم بإرسال نبضات كهربائية منخفضة المستوى ومنتظمة إلى العصب الحائر الأيسر في الرقبة. هذا العصب، المعروف علمياً بأنه العصب القحفي العاشر، يمثل أطول عصب في الجسم ويربط الدماغ بالقلب والرئتين والجهاز الهضمي، وهو ما يجعله ممراً حيوياً للتأثير على الحالة المزاجية.
تجارب “RECOVER” السريرية شملت 493 شخصاً في الولايات المتحدة، كان متوسط محاولات العلاج الفاشلة لكل مريض منهم قبل دخول التجربة هو 13 محاولة مختلفة، بحسب تصريحات كونواي في عام 2024. هؤلاء المرضى عاشوا مع الاكتئاب لفترة وصلت في المتوسط إلى 29 عاماً، وكان ثلاثة أرباعهم غير قادرين على العمل تماماً بسبب تدهور حالتهم النفسية.
نتائج صدمت الباحثين
حوالي 69% من المشاركين أظهروا تحسناً ملموساً بعد 12 شهراً من تشغيل الجهاز، والمفاجأة الأكبر كانت في استمرارية هذا التحسن، حيث حافظ أكثر من 80% منهم على نتائجهم الإيجابية أو زادوها بعد مرور عامين. تشارلز كونواي أكد أن هذه الاستدامة نادرة جداً في دراسات الاكتئاب المقاوم للعلاج، حيث تفشل معظم العلاجات الأخرى في الحفاظ على مفعولها لفترات طويلة.
تقنية تنبيه العصب الحائر (VNS) ليست جديدة تماماً، فقد حصلت في الأصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج حالات الصرع المستعصي قبل أن يتم الالتفات لقدرتها على تعديل المزاج. ورغم أن الموافقة على استخدامها للاكتئاب تمت منذ عام 2005، إلا أن الآلية الدقيقة لكيفية عملها في تخفيف الحزن المزمن لا تزال غير مفهومة بالكامل حتى الآن.
الدراسة التي نُشرت في المجلة الدولية لعلم الأدوية النفسية والعصبية، كشفت أن ثلث المرضى الذين لم يستجيبوا للجهاز في السنة الأولى بدأوا في التحسن خلال السنة الثانية. هذا التأثير المتأخر يشير إلى أن الجهاز يحتاج وقتاً طويلاً لإعادة ضبط كيمياء الدماغ، وهو ما يفسر ارتفاع تكلفة هذه العمليات التي قد تتجاوز 30 ألف دولار في المستشفيات الأمريكية، مما يجعل قرار التغطية التأمينية من قبل “ميديكير” حاسماً لوصول العلاج للمحتاجين.
شركة “ليفا نوفا” (LivaNova) المصنعة للجهاز هي من قامت بتمويل هذه الدراسة، بهدف تقديم البيانات لمراكز خدمات الرعاية الصحية والخدمات الطبية في أمريكا لإقناعهم بتغطية تكاليف العلاج التي لا تزال غير مشمولة بالتأمين الحكومي هناك حتى اللحظة.











