الأخبار

بشراكة أوروبية.. مصر تضع خطة استراتيجية لمواجهة تحدي «الحمأة»

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في خطوة تعكس نضجًا في التعامل مع التحديات البيئية، بدأت مصر مواجهة أحد الآثار الجانبية لنجاحها الكبير في توسيع خدمات الصرف الصحي، وهو تزايد كميات “الحمأة”. وتجسدت هذه المواجهة في انطلاق ورشة عمل دولية لوضع أسس استراتيجية شاملة لـ إدارة الحمأة في مصر، بالتعاون مع كبرى مؤسسات التمويل الأوروبية.

شراكة دولية لمستقبل مستدام

افتتح الدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورشة عمل «مشروع المساندة الفنية التحضيرية لإدارة الحمأة في مصر»، معلنًا بدء مرحلة جديدة من التعاون الدولي لمواجهة هذا الملف المعقد. ويأتي هذا المشروع، الذي يُنفذ بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي وشركاء تنمية دوليين، كاستجابة مباشرة للتحديات البيئية والمناخية التي تفرضها إدارة مياه الصرف الصحي ومخلفاتها الصلبة.

وشدد نائب الوزير في كلمته الافتتاحية على أهمية هذا التعاون المثمر بين مختلف الوزارات والهيئات المصرية وشركاء التنمية، والذي يعكس رؤية الدولة المتكاملة في التعامل مع قضايا البنية التحتية الحيوية. وحضر اللقاء ممثلون عن مؤسسات دولية بارزة، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، مما يضفي زخمًا كبيرًا على الجهود المصرية في هذا المجال.

طفرة في خدمات الصرف الصحي.. وإنجاز يخلق تحدياً

وكشف الدكتور سيد إسماعيل عن حجم القفزة الهائلة التي حققتها مصر في قطاع خدمات الصرف الصحي بالقرى والمناطق الريفية، حيث ارتفعت نسبة التغطية من 12% فقط عام 2014 إلى ما يتوقع أن يتجاوز 60% بحلول عام 2025. هذه الطفرة غير المسبوقة، التي استلزمت استثمارات فاقت 725 مليار جنيه في نحو 5200 مشروع، هي في جوهرها قصة نجاح وطنية غيّرت وجه الحياة لملايين المواطنين.

لكن هذا النجاح الكبير أفرز تحديًا جديدًا لم يكن بنفس القدر من الأهمية في السابق. فمع وصول عدد محطات معالجة الصرف الصحي إلى 602 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 18.9 مليون متر مكعب يوميًا، تضاعفت كميات الحمأة الناتجة بشكل هائل، محولةً إياها من مجرد مخلفات ثانوية إلى قضية بيئية واقتصادية تتطلب حلولًا مبتكرة ومستدامة.

من مشكلة إلى فرصة.. رؤية جديدة لإدارة الحمأة

وأكد نائب الوزير أن ملف إدارة الحمأة في مصر لم يعد خيارًا، بل أصبح على رأس أولويات القطاع والدولة المصرية، في تحول استراتيجي يهدف إلى تحويل هذا التحدي إلى فرصة. وتتجه الرؤية الجديدة نحو تبني حلول الاستدامة البيئية التي لا تقتصر على التخلص الآمن من الحمأة، بل تشمل أيضًا استكشاف سبل إعادة تدوير المخلفات والاستفادة منها كمصدر للأسمدة العضوية أو لتوليد الطاقة.

وتعكس ورشة العمل، بمشاركة نخبة من الخبراء المصريين والدوليين، الجدية التي تتعامل بها الدولة مع هذا الملف، سعيًا لوضع خارطة طريق واضحة تضمن حماية البيئة وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من موارد كانت تُعتبر في الماضي عبئًا. إنها خطوة نحو بناء بنية تحتية في مصر لا تخدم الحاضر فقط، بل تراعي متطلبات المستقبل وتحدياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *